تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
لأنّ تعدّد المطلوب في المقام غير معقول ; فإنّ الرضا المقارن للتجارة ، الذي هو شرط في صحّتها ، ولا بدّ وأن تكون التجارة عن رضا منه ، إن كان متعلّقاً بالمجموع - أي المطلوب الأعلى - يتحقّق العقد مقارناً لهذا الرضا ، ولا عقد آخر مقروناً بالرضا بالمرتبة الدانية . ولا يعقل أن يكون العقد عن الرضا بمرتبة ، عقداً عن الرضا بمرتبة أُخرى ، إلاّ أن ينحلّ العقد إلى عقدين ، فسقط حينئذ تعدّد المطلوب . وأمّا تعدّد المطلوب في اللبّ وبنحو الداعي ، فهو غير مربوط بصحّة العقد ، بل لأنّ المعتبر في العقد أن لا يكون عن إكراه الغير ، والرضا المعتبر هو ما في قبال الإكراه عن الغير ، وأمّا الزائد على ذلك فلا يعتبر . فمن باع ظلّ رأسه بلا كره ولأجل الحوائج ، فهو لا يرضى بالمعاملة ; بمعنى أنّه ليس بطيب واشتياق ورضا بمعناه ، لكنّه صحيح ; لرضاه بالمعاملة في قبال الكره ، ومعلوم أنّ هذه المعاملة ليست عن إكراه مكره ، فشرطها حاصل ، وقد مرّ التفصيل في باب بيع المكره ( 1 ) . وأمّا حديث لزوم الجهالة ، ففي غاية السقوط ; لأنّ لزوم الغرر أو الجهالة أحياناً في معاملة ، لا يوجب بطلانها مطلقاً . ففي المقام : ليس ضمّ مال الغير إلى ماله موجباً للجهالة في الثمن مطلقاً ، حتّى يرد الإشكال ولو ظاهراً ، بل في غالب الموارد لا جهالة فيه . فلو باع المال المشترك بينهما بالإشاعة بثمن ، أو باع مال غيره وماله المفروزين ، وكانا جنساً واحداً ذاتاً ووصفاً ، أو كانا جنسين ، وعلما قيمة كلّ منهما ، وأشباه ذلك ، فلا تكون جهالة ولا غرر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 90 .