لأنّ تعدّد المطلوب في المقام غير معقول ; فإنّ الرضا المقارن للتجارة ،
الذي هو شرط في صحّتها ، ولا بدّ وأن تكون التجارة عن رضا منه ، إن كان متعلّقاً
بالمجموع - أي المطلوب الأعلى - يتحقّق العقد مقارناً لهذا الرضا ، ولا عقد آخر
مقروناً بالرضا بالمرتبة الدانية .
ولا يعقل أن يكون العقد عن الرضا بمرتبة ، عقداً عن الرضا بمرتبة
أُخرى ، إلاّ أن ينحلّ العقد إلى عقدين ، فسقط حينئذ تعدّد المطلوب .
وأمّا تعدّد المطلوب في اللبّ وبنحو الداعي ، فهو غير مربوط بصحّة العقد ،
بل لأنّ المعتبر في العقد أن لا يكون عن إكراه الغير ، والرضا المعتبر هو ما في قبال
الإكراه عن الغير ، وأمّا الزائد على ذلك فلا يعتبر .
فمن باع ظلّ رأسه بلا كره ولأجل الحوائج ، فهو لا يرضى بالمعاملة ;
بمعنى أنّه ليس بطيب واشتياق ورضا بمعناه ، لكنّه صحيح ; لرضاه بالمعاملة في
قبال الكره ، ومعلوم أنّ هذه المعاملة ليست عن إكراه مكره ، فشرطها حاصل ، وقد
مرّ التفصيل في باب بيع المكره ( 1 ) .
وأمّا حديث لزوم الجهالة ، ففي غاية السقوط ; لأنّ لزوم الغرر أو
الجهالة أحياناً في معاملة ، لا يوجب بطلانها مطلقاً .
ففي المقام : ليس ضمّ مال الغير إلى ماله موجباً للجهالة في الثمن مطلقاً ،
حتّى يرد الإشكال ولو ظاهراً ، بل في غالب الموارد لا جهالة فيه .
فلو باع المال المشترك بينهما بالإشاعة بثمن ، أو باع مال غيره وماله
المفروزين ، وكانا جنساً واحداً ذاتاً ووصفاً ، أو كانا جنسين ، وعلما قيمة كلّ
منهما ، وأشباه ذلك ، فلا تكون جهالة ولا غرر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 90 .