بل التحقيق : عدم التكثّر والانحلال حتّى مع علمهما أو علم البائع
بالواقعة ; لأنّ الأصالة والفضوليّة غير دخيلتين في إنشاء المبادلة وتحقّق
البيع ، فبيع الفضوليّ كبيع الأصيل في الماهيّة ومقام الإنشاء والتحقّق ، وإنّما
الافتراق بينهما بأمر خارج عن ماهيّة البيع .
فحينئذ علمهما بالفضوليّة لا يوجب فرقاً في مورد الإنشاء ، ولا يوجب
اختلاف الإنشاء والمنشأ ، فالإنشاء والمنشأ في المجموع - بما هو مجموع واحد -
غير منحلّ ، وهذا ظاهر لو أعطي التأمّل حقّه .
لكن مع وحدة العقد يجب على الأصيل الوفاء به ، ولا دليل على لزوم كون
العقد لواحد ، كما لو كان شخص وكيلاً عن شريكين في بيع فرسهما ، وغفل الوكيل
عن الوكالة ، وظنّ أنّه لأحدهما فباع الفرس ، فلا شبهة في لزوم الوفاء على كلّ
منهما ، سواء قلنا : بانحلال العقد إلى عقدين أو لا .
والمقام لا يقصر عن بيع الشريكين المذكورين إلاّ في أصالة أحدهما في
المقام ، وهو غير فارق بعد كون العقد هو النقل الإنشائيّ .
وأمّا قضيّة تخلّف القصد فهي ساقطة ، لا لما ذكره المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) :
من أنّ الجملة ليست إلاّ نفس الأبعاض بالأسر ، فالتعاقد عليها والقصد لها هو
التعاقد والقصد على الأجزاء ( 1 ) ، فإنّه غير مرضيّ ; لما تقدّم : من أنّ مبادئ تعلّق
القصد بالمجموع ، غير مبادئ تعلّقه بالأجزاء ، والمجموع - بما هو موضوع
الحكم أو العقد - تفنى فيه الأبعاض لحاظاً واعتباراً ( 2 ) .
مع أنّ ما ذكره لو صحّ ، إنّما يصحّ في المركّبات الاعتباريّة لا الحقيقيّة ،
عقلاً كفصّ ياقوت ونحوه إذا كان مشتركاً مشاعاً ، أو عرفاً كبيت ودار ونحوهما ،
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 86 / السطر 6 .
2 - تقدّم في الصفحة 515 .