فإنّ لها هيئة بها صارت هي هي .
مع أنّ حديث كون المركّب هو الأجزاء بالأسر ، غير مرضيّ ، والعهدة على
محلّه ( 1 ) .
ولا لما ذكره تلميذه المدقّق ( قدس سره ) : من عدم تعلّق القصد بملكيّة المجموع ،
ولا مجموع الملكيّات ; لعدم تحقّق المجموع ، وعدم اعتبار ملكيّته ، والملكيّات
المتعدّدة من الأفعال التوليديّة التسبيبيّة للعاقد دون مجموعها ( 2 ) .
فإنّه أيضاً غير مرضيّ لا عقلاً ، ولا عرفاً ; لما تقدّم من اختلاف مبادئ الكلّ
والجزء ، ولما يلزم منه من عدم صحّة أكثر المعاملات ; فإنّ الأجزاء التي هي
موجودة حقيقةً ، غير متموّلة ، كالحبوب ونحوها ممّا لا يتموّل كلّ حبّة منها ،
والفرض أنّ المجموع لا وجود له .
فالتمليك بالنسبة إلى الكلّ غير صحيح ، ولا يتعلّق به القصد على زعمه ،
وإلى كلّ جزء لا ماليّة له ، لا يتحقّق معه العقد والمعاملة .
والحلّ : أنّ الأُمور العرفيّة لا تقاس بالعقليّات ، والعرف أصدق شاهد على
وجود الجملة ، وتعلّق القصد بها ، ووحدة المعاملة فيها ، فمن باع وزنة من
الحنطة لم يبع آحاد حبّات الحنطة التي لا ماليّة لها .
فكما أنّ المجموع بما هو مجموع ، دخيل في الماليّة عرفاً وعقلاً ، كذلك
المجموع ملك ; بمعنى أنّه إن لوحظ المجموع بما هو ; بحيث تفنى فيه الأجزاء ،
يكون هو ملكاً واحداً ، والأجزاء أجزاء لملكه ، وجزء الملك ملك .
وإن فصل المجموع إلى الأجزاء ; بحيث سقطت الأجزاء عن الجزئيّة ،
يكون كلّ ملكاً مستقلاّ ، نظير جوهرة واحدة ، فإنّها ملك واحد بالضرورة ، وليست
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 332 - 333 ، تهذيب الأُصول 1 : 204 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 200 / السطر 34 - 37 .