وقرارات بالنسبة إلى كلّ جزء جزء ، مع فقد المبادئ مطلقاً ؟ !
ولو قيل : إنّ القرار على المركّب قرار على الأجزاء ارتكازاً .
يقال : هذا صحيح إن أُريد أنّه بقرار واحد تنتقل الأجزاء ، وأمّا دعوى أنّه
قرارات متعدّدة ، فهي فاسدة جدّاً .
وأمّا حكم العرف ، فهو أقوى شاهد على فساد هذه المزعمة ، فلو قيل لبائع
حيوان : « إنّ لي معك قرارات وعهوداً ، منها : أن تكون عين الفرس لي مقابل مقدار
من المال ، ومنها : أن تكون رجله لي بكذا . . . » وعدّ جزء جزء منها ، يحمل كلامه
على الدّعابة واللعب .
فالحقّ : أنّ المبيع في المركّبات الاعتباريّة - فضلاً عن الحقيقيّة - واحد ،
والبيع واحد ، والعقد كذلك ، ونقل الكلّ بعقد واحد لا ينفكّ عن نقل الأجزاء ، من
غير لزوم قرار خاصّ مستقلّ بالنسبة إليها .
فمن باع فرساً لم تخطر بباله حين البيع أجزاؤه ، ولا سيّما الأجزاء
الباطنة ، ولم يكن قراره إلاّ قراراً واحداً ، ولا عقده إلاّ واحداً على واحد ، لكن نقل
الفرس نقل لشخصيّته المشتملة على الأجزاء .
كما أنّ في باب التكليف بالمركّبات أيضاً ، لا أساس لقضيّة الانحلال ، بل
الانحلال غير صحيح ، لا في العامّ الاستغراقيّ ، ولا المجموعيّ ، ولا في المركّبات
مطلقاً ; لأنّ العامّ الاستغراقيّ دالّ بدوالّه على تعدّد الحكم ، من غير معنى للانحلال
فيه ، وفي المركّبات والمجموعيّ حكم واحد لموضوع واحد ، والتفصيل يطلب
من مظانّه ( 1 ) .
وأمّا البرهان الذي أفاده بعض ( 2 ) ، ففيه : أنّ المركّبات لها وحدة عرفيّة ،
هامش
1 - مناهج الوصول 1 : 158 ، أنوارا لهداية 2 : 281 ، تهذيب الأُصول 1 : 79 ، 307 ، و 2 : 325 .
2 - تقدّم في الصفحة 514 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 200 / السطر 30 .