البسيط لا ينافي التعدّد ( 1 ) .
أقول : الظاهر منه ومن بعض آخر ( 2 ) أنّ العقد في كلّ مركّب - بل وفي كلّ
بسيط خارجيّ عرفاً قابل للتجزئة والتفصيل ، كقطعة من الذهب ، أو واحد من
الأحجار الكريمة ، بل وفي كلّ شئ قابل للكسر المشاع - منحلّ إلى العقود ;
فإنّ كلّ جزء سواء كان من الأجزاء الخارجيّة كالمركّب الاعتباريّ ، أو الأجزاء
غير الخارجيّة ككلّ مثقال من قطعة من الذهب ، أو قيراط من الأحجار
الكريمة ، أو كسر مشاع من كلّ شئ مملوك ، قد انتقل إلى المشتري بالبيع
والقرار العقديّ .
فالعقد منحلّ إلى ما شاء الله بحسب الأجزاء الخارجيّة وغيرها ، ولازمه
أنّ كلّ جزء ينتقل بعقدين : عقد على نفسه ، وعقد عليه بماله كسر مشاع .
وأنت خبير : بأنّ هذا خروج عن طريق العقل والعرف :
أمّا العقل ; فلأنّ العقد بما أنّه فعل اختياريّ من العاقد ، لا بدّ وأن يكون - بما
له من المتعلّق - مورداً للتصوّر ، والتصديق بالفائدة ، وسائر المبادئ التصوّرية
والتصديقيّة ، ومع الذهول والغفلة والجهل لا يعقل تعلّق الإرادة به .
فالقرار على نفس الشئ المركّب الخارجيّ كالبيت ونحوه ، أو غيره
- كالذهب والفضّة والحيوان ونحوها - مسبوق بمبادئ الإرادة بالوجدان ،
ومبادئها لا تنحلّ إلى مبادئ الأجزاء بالوجدان ; ضرورة أنّ بائع البيت أو البستان ،
ذاهل عن أكثر أجزائهما ، بل لا تعقل منه الإحاطة بها .
كما أنّ الوجدان شاهد بأنّ بائع المركّب ولا سيّما المركّبات العقليّة ، ذاهل
عن أجزائها حين البيع ، فكيف مع ذلك يقال : إنّ البائع والمشتري لهما عقود
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 200 / السطر 30 .
2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 187 / السطر 18 .