له الرجوع إلى الغارّ ، فراجع .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) : من أنّ ضمان اليد ورجوع السابق إلي
اللاحق حكم عرفيّ ، لم يردع عنه الشرع ( 1 ) ، فقد مرّ ما فيه ; من أنّ أصل ضمان
اليد بما ذكره الفقهاء ليس عرفيّاً عقلائيّاً ، فضلاً عن أحكام تعاقب الأيادي ( 2 ) .
التوجيه الأخير لرجوع السابق إلى اللاحق
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب فتوى المعروف : أنّه لا يعتبر في قاعدة
اليد إلاّ اعتبار كون المأخوذ على الآخذ ، فما لم تتحقّق فيه العهدة ، ولم يعتبره
العقلاء أو الشارع في عهدة ، لا تشمله القاعدة ، كأخذ المباحات التي لا مالك لها .
وأمّا لزوم كون المأخوذ ملكاً أو حقّاً أو سلطنة ونحوها ، فلا ، فكما أنّ أخذ
مال الغير - سواء كان عيناً ، أو منفعة ، أو حقّاً - موجب للضمان ; لصدق « كون
المأخوذ عليه » كذلك غصب المساجد والضرائح المطهّرة والأوقاف العامّة ممّا
لا مالك لها ، موجب لضمان اليد ; لصدق « كونها عليه » وكذلك الأخماس
والزكوات بناءً على عدم ملكيّتها لأحد .
والأداء بحسب الظهور العرفيّ وفهم العقلاء ، في كلّ مورد بنحو ، ففي
الأملاك والحقوق والمنافع هو الردّ إلى صاحبها ، وفي الأوقاف العامّة إذا كانت
لها متولّ ، هو الردّ إليه ، وفي الضرائح هو الإيصال إلى محالّها ، وفي المساجد هو
التخلية ووضعها تحت اختيار المسلمين . . . وهكذا ، فلا قصور لدليل اليد صدراً
وذيلاً عن شمول المذكورات .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 83 .
2 - تقدّم في الصفحة 483 .