تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
نعم ، على مذهب المشهور يصحّ الفرق بين الإتلاف والتلف ; لأنّ اليد لا توجب إلاّ حصول معنى تعليقيّ : « وهو أنّه لو تلف عليك مثله أو قيمته » فإذا أتلف اللاحق المال ، صار إتلافه سبباً لتعلّق المثل أو القيمة على عهدته ، فله الرجوع إليه . وأمّا لو تلف سماويّاً فلا رجوع ; لعدم دخالة يد اللاحق ولا حيلولته في تحقّق الضمان ، وتعلّق العوض بعهدته ; لأنّ تمام الموضوع للضمان هو اليد والتلف ، والحيلولة كالحجر جنب الإنسان في باب الضمان أو استقراره ، فوجود الحيلولة وعدمه على السواء في ذلك ، وهو واضح . هذا مع أنّه على فرض التسليم ، لا يتمّ المدّعى على النحو الكلّي ; للفرق الواضح بين أخذ اللاحق عن السابق قهراً عليه ، أو أخذه باستدعاء منه والتماس أو بمعاملة ; فإنّ سبب الحيلولة في غير القهر هو السابق ، ولا سيّما إذا استدعى منه الأخذ والردّ إلى مالكه ، ولم يقبل السابق . مضافاً إلى أنّ الحيلولة إنّما تؤثّر ، إذا كان السابق عازماً على ردّ المال إلي المالك ، ومنعته الحيلولة ، وأمّا إذا لم يردّه إليه - سواء كان المال بيده أو لا - فلا وجه للقول بسببيّة الحيلولة ، ومجرّد إمكان الردّ لا دخل له في الضمان أو رفعه . وأمّا مقايسة المقام بباب الغرور ، فغير مرضيّة ; لأنّ قاعدة الغرور قاعدة برأسها بعنوان « الخديعة والغرور » ولها دليل برأسه ، غير مربوط بباب التسبيب ، وقد مرّ في السابق الإشارة إليها وإلى دليلها ( 1 ) ، والغارّ كثيراً ما لا يكون سبباً للضمان ، كما إذا أتلف المغرور المال ، فإنّه متلف ، وعلى المتلف الضمان ، وإن كان
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 449 .
كتاب البيع — صفحة 500 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني