تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
وعلى أيّ حال : لازم مذهبه عدم العوضيّة ، فحينئذ مع تسليم جميع المقدّمات لا تنتج ما رامه . فاتضح أنّ الوجوه التي استند إليها في التعويض ض العرفيّ أو الشرعيّ - كالوجه الذي ذكره صاحب « الجواهر » أو المحقّق الرشتيّ ، أو السيّد الطباطبائيّ ( قدس سرهم ) ( 1 ) - لا يصحّ الاستناد إليها ، وبطل المبنى والبناء فيها . وبما ذكرنا يظهر الكلام فيما جعله السيّد الطباطبائيّ ( قدس سره ) موافقاً للتحقيق : من أنّ اللاحق صار سبباً لاستقرار الضمان والعوض في عهدته ، من غير فرق بين الإتلاف والتلف ، وأنّ حال اللاحق بالنسبة إلى السابق ، كحال الغارّ بالنسبة إلي المغرور ; فإنّ الوجه في رجوعه إلى الغارّ كونه سبباً لاستقرار العوض في ذمّته . فاللاحق بحيلولته بين السابق وبين العين - التي يمكن له الردّ لولا حيلولته - سبب لاستقرار العوض ( 2 ) ، انتهى ملخّصاً . فإنّ مذهبه في باب ضمان اليد أنّ نفس العين على العهدة ، ولا تتبدّل إلي المثل أو القيمة بالتلف أو الإتلاف ، فهي باقية عليها إلى زمان الأداء ولو بمثلها أو قيمتها ، فإنّهما أيضاً نحو أداء عند تعذّر العين ، فلا وجه حينئذ لما ذكره ; من سببيّة اللاحق لاستقرار الضمان أو العوض على العهدة ، كما هو واضح . بل لا معنى على هذا المبنى لاستقرار الضمان ، بعد كون العين على العهدة من غير تغيير فيها ، ومن غير دخالة شئ آخر في الضمان إلاّ اليد ، فعليه لا يصحّ رجوع السابق إلى اللاحق وإن كان متلفاً ; فإنّ الإتلاف - كالتلف - غير دخيل في الضمان واستقراره .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 484 ، الهامش 1 . 2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 186 / السطر 31 .