وعلى أيّ حال : لازم مذهبه عدم العوضيّة ، فحينئذ مع تسليم جميع
المقدّمات لا تنتج ما رامه .
فاتضح أنّ الوجوه التي استند إليها في التعويض ض العرفيّ أو الشرعيّ
- كالوجه الذي ذكره صاحب « الجواهر » أو المحقّق الرشتيّ ، أو السيّد
الطباطبائيّ ( قدس سرهم ) ( 1 ) - لا يصحّ الاستناد إليها ، وبطل المبنى والبناء فيها .
وبما ذكرنا يظهر الكلام فيما جعله السيّد الطباطبائيّ ( قدس سره ) موافقاً للتحقيق :
من أنّ اللاحق صار سبباً لاستقرار الضمان والعوض في عهدته ، من غير فرق بين
الإتلاف والتلف ، وأنّ حال اللاحق بالنسبة إلى السابق ، كحال الغارّ بالنسبة إلي
المغرور ; فإنّ الوجه في رجوعه إلى الغارّ كونه سبباً لاستقرار العوض في
ذمّته .
فاللاحق بحيلولته بين السابق وبين العين - التي يمكن له الردّ لولا
حيلولته - سبب لاستقرار العوض ( 2 ) ، انتهى ملخّصاً .
فإنّ مذهبه في باب ضمان اليد أنّ نفس العين على العهدة ، ولا تتبدّل إلي
المثل أو القيمة بالتلف أو الإتلاف ، فهي باقية عليها إلى زمان الأداء ولو بمثلها أو
قيمتها ، فإنّهما أيضاً نحو أداء عند تعذّر العين ، فلا وجه حينئذ لما ذكره ; من سببيّة
اللاحق لاستقرار الضمان أو العوض على العهدة ، كما هو واضح .
بل لا معنى على هذا المبنى لاستقرار الضمان ، بعد كون العين على العهدة
من غير تغيير فيها ، ومن غير دخالة شئ آخر في الضمان إلاّ اليد ، فعليه لا يصحّ
رجوع السابق إلى اللاحق وإن كان متلفاً ; فإنّ الإتلاف - كالتلف - غير دخيل في
الضمان واستقراره .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 484 ، الهامش 1 .
2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 186 / السطر 31 .