نأخذ بهما .
فنقول : إنّ الضمان للمالك إمّا بمعنى أنّه لو لم يؤدّ الضامن فأنا ضامن ، على
النحو الذي عليه العامّة في الضمان العقديّ ، فهو لا معنى له في المقام ; لأنّ
الثاني ضامن للمالك مطلقاً بدليل اليد ، فلا معنى لضمانه ثانياً عن الضامن بهذا
المعنى .
وإمّا بمعنى نقل الضمان إليه ; أي نقل هذا المعنى التعليقيّ إليه ، ولازمه
سلب ضمان الأوّل بالنسبة إلى المالك ، وثبوت الضمان بالنسبة إلى الثاني .
ففيه : - مضافاً إلى أنّ الثاني ضامن للمالك لأخذه العين ، ولا معنى للضمان
فوق الضمان - أنّ هذا النحو من الضمان غير عقلائيّ ، وإنّما ذهبنا إليه في الضمان
العقديّ للتعبّد .
مع أنّ موضوع ضمان الثاني هو ضمان الأوّل ، فلا بدّ من بقاء ضمان الأوّل
حال بقاء الحكم ، وهو ينافي النقل .
فتحصّل من ذلك : أنّ الضمان للمالك لا وجه له ، وأمّا الضمان للضامن
فله وجه ; لتصوّر العهدة ، وإطلاق الدليل على ما عرفت .
وبعد ، فلا تخلو المسألة عن الغموض والإشكال ، وإن كان هذا الوجه لا
يبعد الاتكال عليه .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ هذا الوجه غير الوجه الذي أفاده الشيخ ( قدس سره ) في
ظاهر كلامه ، وهو ظاهر ، وغير الوجه الذي وجّهنا به كلامه وأنكرنا إطلاق
الدليل ، كما يظهر بالتأمّل ، فراجعه ( 1 ) .
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 488 .