بل ذكرنا سابقاً : أنّ إمكان الأداء أيضاً غير معتبر في ضمان اليد ، وذكر
الغاية لتحديد الموضوع ، كذكر الغاية في قاعدتي الطهارة والحلّية ، فإن اتفق
عدم إمكان الأداء في مورد ، لا يوجب ذلك عدم الشمول ( 1 ) .
إذا عرفت ذلك نقول : إنّ وصف « كونه مضموناً » أمر قابل لوقوع اليد عليه
- كسائر الأوصاف - تبعاً للعين ، وتصحّ فيه العهدة ، وكونه على الآخذ .
وعهدة وصف المضمون على الضامن الثاني للضامن الأوّل ، ترجع عرفاً إلي
ضمان الخسارة الواقعة عليه من قبل ضمانه ، وليس معنى ذلك أنّ المضمون له
هو المالك ، بل المضمون له هو الضامن لما ضمنه للمالك .
وبالجملة : إطلاق « على اليد . . . » يقتضي شموله لكلّ ما يصدق فيه « أنّها
عليه » بوجه ، والمضمون له غير مذكور ومحوّل إلى فهم العرف والعقلاء .
وفي المقام : يكون الضامن مضموناً له بالنسبة إلى ضمانه ، ولا يوجب
ذلك الضمان رفع ضمان الضامن الأوّل ، ونقله إلى الضامن الثاني ; لأنّ موضوع
ضمان الثاني هو ضمان الأوّل ، ولا يعقل رفع الموضوع بالحكم .
وليس الضمان بالنسبة إلى المالك حتّى يقال : معناه النقل أو الأداء عند
عدم أداء الأوّل ، بل لازم ضمان الثاني للأوّل ليس إلاّ جبر خسارته ، وغاية هذا
الضمان إرجاع المال المضمون إلى الضامن الأوّل ; فإنّه أداء للوصف المأخوذ .
ولعلّ كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) يرجع إلى ذلك ، وإن كان بعيداً من ظاهره .
ولو قيل : إنّ الوصف القائم بالعين ، لا بدّ وأن يكون مضموناً للمالك لا لغيره .
قلنا : قد أشرنا إلى أنّ قاعدة اليد لا تتكفّل لبيان المضمون له ( 2 ) ، فحينئذ
لو كان المأخوذ قابلاً لكونه على الضامن الثاني للضامن الأوّل ، وللمالك أيضاً ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 412 .
2 - تقدّم في الصفحة 487 .