ولا يشار إليه ، فلا بدّ من اعتباره موجوداً ، واعتبار الوجود الذهنيّ لا يفيد ، بل
لا بدّ من اعتبار الوجود الخارجيّ .
واعتبار ملكيّة الملحوظ خارجاً تصديقاً ، يوجب الاعتبار التصديقيّ
للوجود ; ضرورة أنّ القيود التصوّرية في الموضوع - بعد الحكم على الموضوع
المقيّد - تنقلب تصديقيّة ، ولازم ذلك التعبّد بوجود العين في الخارج مملوكة
لمالكها ، إن كان الشارع هو الملاحظ أو المؤيّد للحاظ العرف .
وهذا التعبّد الشرعيّ تعبّد بسقوط الضمان إن كان بنحو الإطلاق ; فإنّه تعبّد
حينئذ بعدم تلف العين .
وإن كان التعبّد من حيث أثر خاصّ - وهو كون العين مضمونة على
الضامنين - فهو فرع كون ضمانهم بلحاظ وجود العين مملوكة ولو اعتباراً ، مع أنّ
وجودها يدفعه ولو تعبّداً .
فالتعبّد بوجود العين مملوكة ، لا يعقل أن يكون بلحاظ ترتّب أثر الضمان
عليه ، مع أنّ الضمان مترتّب على تلفها .
ولو قيل : إنّ التعبّد بالوجود لأثر آخر ، وهو جواز رجوعه إلى الضامن ،
وجواز مصالحته مع الغير ; لأن يرجع إليهم ويقوم مقام المالك في ذلك .
يقال : إنّ جواز الرجوع مترتّب على الضمان المترتّب على التلف ، لا على
وجود العين مملوكة ; فإنّه يدفع الضمان الدافع للجواز .
ومن هنا يظهر : أنّه لو فرض إمكان اعتبار مملوكيّة التالف بما هو تالف
ومعدوم ، لا تصحّح مصالحته مع من في السلسلة أو غيره ، قيامه مقام المالك
في جواز المطالبة والأخذ من الضامنين ; لأنّ مملوكيّة التالف ليست دخيلة في
ضمانهم بوجه ، فإنّ موضوع الضمان في الإتلاف ليس إلاّ ذلك ، وفي اليد هو
اليد ، أو التلف بعد مرور اليد عليه .
كتاب البيع — صفحة 497
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٩٧