بدل عن التالف ، ومعه كيف يجوز على مبناه أن يملك المضمون له البدل على
ذمّة الضامن والمبدل التالف ، فهل هذا إلاّ جمع بين البدل والمبدل ، والعوض
والمعوض ؟ !
وتوهّم : أنّه يصير بالأداء عوضاً ، فاسد جدّاً ; لأنّه يؤدّي العوض الذي
على عهدته ، لا أنّه عوض جديد .
فعلى هذا : ليس للمالك بعد تلف العين إلاّ العين التي على عهدة الضامن ;
بما ليّتها ، ونوعيّتها ، وجهاتها الأُخر ، والعين التالفة - على فرض صحّة ما زعمه
- تكون ملكاً للضامن بمجرّد استقرار الضمان ، وفي تعاقب الأيادي تصير ملكاً
لكلّ منهم ، وهو كما ترى ، فلا ملك له حتّى يصالح عليه .
مع أنّه في الأيادي المتعاقبة على مبنى اعتبار العين على جميع الذمم ،
واستقرار الضمان بالتلف ، لا مجال للقول : بأنّ كلاّ منهم ضامن ، ويجب على كلّ
منهم الدفع ، حتّى تكون لشئ واحد غرامات كثيرة .
فلا بدّ إمّا من الالتزام بالضمان بنحو البدليّة كما أفاده الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) وتبعه
القائل المعظّم ( 2 ) .
وإمّا الالتزام بأنّ ما اعتبر في ذمّة كلّ ، عين ما اعتبر في ذمّة الباقين ، نظير
ما ذكرناه في تصوير اشتغالات الذمم .
فعلى كلا القولين ، لو تصالح مع أحدهم سقط الضمان عن الكلّ ، فمالكيّة
الضامن للتالف لا تثمر جواز الرجوع إلى الباقين ، وهذا ظاهر .
ثمّ إنّ جواز مصالحة المالك على العين التالفة ، موقوف على مالكيّته
لها ، واعتبار ملكيّة المعدوم بما هو معدوم محال ; لأنّ المعدوم - كذلك - لا يدرك
هامش
1 - المكاسب : 148 / السطر 18 - 19 .
2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 184 / السطر 1 .