المتأخّر متأخّر .
ففيه : أنّه لا تصحّ هذه الكلّية ; فإنّ للتقدّم الرتبيّ وتأخّره ملاكاً خاصّاً ،
لو فقده ما معه لم يكن متقدّماً ، فلو فرض شئ في رتبة علّة شئ ، لا يكون
مقدّماً على المعلول ; لأنّ مناط التقدّم الرتبيّ هو العلّية لا غير ، وهي مفقودة في
المقارن .
مع أنّ وصف المضمون متأخّر عن الموضوع ، فتدبّر .
وأمّا احتمال أن يكون المراد أنّ الخصوصيّة مضمونة كالعين ، كما في سائر
الخصوصيّات الواقعة تحت اليد ، ففي غاية البعد والفساد ; لأنّه يهدم الطوليّة
التي رامها ، كما هو واضح .
ثمّ إنّ هذه الطوليّة لا توجب رفع إشكال اجتماع الضمانات ; لأنّ يد الأوّل
أوجبت الضمان ، ويد الثاني - مع قيد كون المأخوذ مضموناً - أوجبت الضمان أيضاً
وهكذا ، فكلّ يد ضامنة فعلاً ومعاً ولو كانت أسباب الضمان متفاوتة ، أو متقدّماً
بعضها على بعض .
إلاّ أن يرجع الكلام إلى ما ذكرناه : من أنّ كلاّ ضامن لعنوان لا يعقل التكرار
فيه ( 1 ) ، وهو مع كونه مخالفاً لظاهر كلامه أو صريحه ، يدفع الإشكال ولو لم
تكن الضمانات طوليّة .
فالطوليّة لا تدفع الإشكال ، وما ذكرناه دافع بلا لزوم التزام بالطوليّة .
ثمّ إنّه ذكر في خلال كلامه : أنّ كلّ واحد من الأوّل والثاني ، ليس ضامناً
مطلقاً وعلى أيّ تقدير ( 2 ) ، وهذا كما ترى مخالف لدليل اليد ، ومناقض لجملة من
كلامه ، وغير صحيح في نفسه .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 475 .
2 - منية الطالب 1 : 302 / السطر 2 .