الطباطبائيّ ( قدس سره ) : من ضمان الكلّ على البدل ( 1 ) ، فهو كالفرار من المطر إلي
الميزاب ; لأنّه تخلّص من إشكال عقلائيّ بإشكال عقليّ مخالف لظاهر الأدلّة ;
فإنّه لا وجود للذمّة على البدل ، كما أنّه لا يعقل وقوع يد - بنحو على البدل -
على مال الغير .
فالأيادي المتعيّنة وقعت على المال ، ولازمه ضمان الأيادي المتعيّنة ،
فالذمّة على نحو البدل مع أنّها غير متحقّقة - بل ممتنعة الوجود - لا دليل على
ضمانها بهذا النحو ، ويمكن إرجاع كلامه إلى ما ذكرنا بتكلّف .
كما أنّ ما أفاده بعض الأعاظم ( قدس سره ) : من عدم إمكان كون المال الواحد في
عهدة شخصين ، على نحو الاستقلال ، في عر ض واحد ، ويمكن ذلك إذا كان
ضمان أحدهم في طول ضمان الآخر رتبة ، وإن كان في عرض الآخر زماناً ( 2 ) .
ففي تعاقب الأيادي يكون الغاصب الأوّل ضامناً لما يكون مخرجه في
ذمّة الثاني ، والثاني ضامناً لما يضمنه الأوّل .
ثمّ كرّر هذه الدعوى ، ولم يأت بشئ مقنع ، ولم يبرهن على عدم إمكان
العرضيّة ، ولا على إمكان الطوليّة .
فيه : أنّ الضمان عرضاً لا امتناع فيه ; إذ غاية تقريره : أنّ بدل الواحد
واحد ، ومقتضى الضمان المتعدّد تعدّد البدل ، فيكون الواحد متكثّراً ، أو المتكثّر
واحداً ، وهو محال .
وفيه ما عرفت : من أنّ اعتبار الواحد الكذائيّ في الذمم المتعدّدة ، لا
يوجب تكرّر البدل ، فإذا قيل : « إنّ مهر الزوجة على الزوج وعلى الغارّ ، ويجوز
هامش
1 - المكاسب : 148 / السطر 19 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 184 / السطر 1 .
2 - منية الطالب 1 : 299 / السطر 8 .