للزوجة الرجوع إلى كلّ منهما ، وهما ضامنان في عرض واحد للزوجة » يرجع
ذلك - عند العقل والعقلاء - إلى أنّ ما اعتبر في عهدة الزوج ، هو الذي اعتبر في
عهدة الوليّ ; فإنّ المهر كالأعيان الشخصيّة غير قابل للتكرّر .
ولو أغمض عن ذلك ، فالطوليّة التي ادعاها لا ترجع إلى محصّل ، ولا يدفع
بها الإشكال ، فإنّه إن كان المراد من قوله : إنّ الأوّل ضامن لما في ذمّة الثاني ،
والثاني ضامن لما يضمنه الأوّل ، أنّ كل واحد منهما ضامن لما يضمنه الآخر ، فلا
تعقل الطوليّة ; للزوم تقدّم كلّ على الآخر رتبة ، وهو محال .
مع أنّ الإشكال بحاله مع الغضّ عمّا ذكرناه .
وإن كان المراد أنّ كلاّ ضامن لما تعلّق في ذمّة الآخر ، فهو أفسد ; لأنّه مع
ورود الإشكال المتقدّم عليه ، يرد عليه : أنّه لا وجه لضمان ما في العهدة ; لعدم
وقوع اليد عليه ، ولا سبب آخر للضمان .
وإن كان المراد أنّ الأوّل ضامن للعين ، والثاني ضامن لها بوصف كونها
مضمونة ، فالضمان تعلّق بها موصوفة بوصف الضمان ، فالطوليّة لأجل أنّ
موضوع الضمان في الثاني هو شئ متقيّد بضمان الأوّل .
ففيه : مضافاً إلى أنّ السبب للضمان هو اليد على المال لا غير ; لظهور
دليله ، وكونه على نسق واحد في الجميع ، ولأنّه لو كان القيد دخيلاً في الضمان
لا يعقل ضمان الأوّل ; لفقد القيد ، فلا يعقل ضمان الثاني أيضاً ; لأنّ موضوعه متقيّد
بضمان الأوّل .
أنّه لا يدفع به الإشكال أيضاً ; لأنّ المهمّ في الإشكال كون بدل الواحد
أزيد من واحد ، ولازم ضمان الأوّل العين ، وضمان الثاني العين المتقيّدة بضمان
الأوّل ، أنّ كليهما ضامنان للمالك فعلاً ، وعلى كلّ واحد منهما بدل ، وللمالك
الرجوع إلى أيّ منهما شاء ، ومجرّد كون ضمان الثاني متأخّراً رتبة عن ضمان
كتاب البيع — صفحة 479
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٧٩