هو المذهب المشهور ( 1 ) ، كما هو الأمر في سائر أبواب الضمان .
أنّ الإشكال لا يدفع بذلك ، ولا سيّما على مسلكه في الواجب الكفائي ;
من أنّه سنخ وجوب متعلّق بالكلّ ، ولو أتى الجميع به يكون الكلّ ممتثلاً ( 2 ) ; فإنّ
تعلّق التكليف على كلّ واحد بأداء البدل عرضاً ، يلزم منه تعدّد البدل لشئ
واحد ، مع الغضّ عمّا ذكرناه ; من أنّ سنخ البدل أمر لا يقبل التكرار .
فعلى ما سلكناه لا إشكال مع اشتغال الذمم ، وعلى ما ذكره يرد الإشكال
حتّى مع عدم الاشتغال .
مع أنّ ما أفاده لو سلّم في ضمان اليد ، لا يتمّ في باب الغارّ والمغرور ،
الظاهر من الأدلّة أنّ كليهما ضامنان ، فراجع .
مع أنّ لازم عدم اشتغال الذمّة ، وكون عهدة العين تستتبع أحكاماً تكليفيّة ،
أنّه لو مات الضامن لا يجوز الرجوع إلى تركته ، ولا أظنّ التزامه به ، إلاّ أن
يلتزم بأنّه أيضاً حكم عقلائيّ ، لم يردع عنه الشارع ، وهو كما ترى .
وقد وجّهه بوجه غير مرضيّ في تعليقته ، فراجع .
المقام الثاني : توجيه رجوع الضامن السابق إلى اللاحق
المعروف أنّ المالك إذا رجع إلى أحد من في السلسلة في الأيادي
المتعاقبة ، وأخذ منه العوض ، فله الرجوع إلى اللاحق ممّن في السلسلة ، دون
السابق ، فكلّ سابق له الرجوع إلى لاحقه بلا وسط أو معه ، دون العكس ،
ويستقرّ الضمان على آخر من فيها ( 3 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 440 ، الهامش 5 .
2 - كفاية الأُصول : 177 .
3 - راجع مفتاح الكرامة 6 : 229 / السطر 14 .