الأوّل ، لا يوجب نفي البدليّة .
نعم ، لو كان التأخّر بمعنى عدم اجتماع الضمانين ، وعدم تعدّد البدلين ، كان
له وجه ، كضمان الغارم للمغترم ، وضمان الثاني للأوّل في تعاقب الأيادي ، لكنّ
الواقع غير ذلك كما اعترف به .
والإنصاف : أنّ ما أتعب به نفسه الشريفة - مع عدم صحّته في نفسه ،
وعدم دفع الإشكال به - تبعيد للمسافة ، فالتحقيق ما تقدّم ، من غير لزوم التزام
الطوليّة .
وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني ( قدس سره ) : من أنّ المأخوذ ثابت في عهدة كلّ
واحد عيناً ، وهي ليست إلاّ اعتباراً خاصّاً عقلائيّاً ، له منشأ مخصوص ، وله آثار
خاصّة ; من وجوب ردّ العين عيناً لو كانت اليد واحدة ، وكفائيّاً لو كانت متعدّدة ،
ووجوب التدارك عند التلف ، من دون اشتغال الذمّة به أصلاً حتّى زمان التلف ;
لبقاء ضمان العين مع عدم التأدية .
ولذا لو رجع التالف على خلاف العادة ، يجب ردّه ، فلا اشتغال للذمّة ، كي
يلزم اشتغال ذمّة المتعدّد ببدل واحد .
وأمّا كون الواحد في عهدة المتعدّد ; بحيث يجب على كلّ واحد - كفائياً -
ردّه ، فهو بمكان من الإمكان ( 1 ) ، انتهى ملخّصاً .
فهو مع كونه فراراً عن الإشكال ، والمقصود دفعه على مذهب المشهور ،
ومع عدم صحّته في نفسه إن أراد أنّ ضمان اليد عقلائيّ ; لأنّ ضمانها - على ما
مرّ - ليس عقلائياً ، ولا سيّما مع تعاقب الأيادي على الوجه المطلوب والمفتى
به ، فلا بدّ من الرجوع إلى قاعدة اليد التعبّدية ، وقد مرّ في محلّه أنّ الأظهر فيها
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 82 - 83 .