وإن شئت قلت : كلّ منهم ضامن لما ضمنه غيره .
وممّا ذكرنا يظهر حال ضمان المهر ; فإنّ المهر أيضاً أمر لا يقبل التكرار ،
فالزوج ضامن لما ضمنه الغارّ ، والغارّ كذلك ، وإذا أدّى كلّ منهما في عرض
الآخر ، لا يقع تمام ما أدّيا مهراً ، وهو واضح .
وربّما يقال : إنّ الواحد الذي يعتبر في محالّ متعدّدة ، تارة : يكون واحداً
شخصيّاً ، وأُخرى : كطبيعيّ البدل واحداً طبيعيّاً .
فالأوّل : لا تتبدّل وحدته بفرضها في محالّ متعدّدة اعتباريّة ، بخلاف
الثاني ، فإنّ طبيعيّ البدل يتحصّص بكلّ ذمّة ، ومورد الإشكال هو البدل .
ففرض البدليّة يقتضي الوحدة ، وفرض تعدّد الذمم المقتضي لتعدّد
الحصص مناف للبدليّة ( 1 ) .
وفيه : أنّ تعدّد الذمم ، لا يوجب تحصّص الطبيعيّ بعد فرض عدم إمكان
التكرار فيه ، وما يوجب التحصّص هو القيود اللاحقة بالطبيعيّ ، لا اعتباره في
الذمم ; إذ ليس الاعتبار فيها كالوجود الذهنيّ الموجب للتكثّر ، ولا برهان على أنّ
الاعتبار - كذلك - مقتض للتحصّص .
بل الواقع على خلافه ; لأنّ الماهيّة غير القابلة للتكرار إذا اعتبرت في
الذمم ، تكون ما اعتبرت في ذمّة عين ما اعتبرت في الأُخرى .
ولعلّ الخلط بين الوجود الذهنيّ والاعتباريّ في الذمم ، موجب للاشتباه ،
فلا فرق بين الواحد الشخصيّ والنوعيّ في ذلك أصلاً .
مع أنّ في الوجود الذهنيّ إذا تعلّق اللحاظ بنفس الماهيّة ، أيضاً كلاماً .
وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في ظاهر كلامه ، وتبعه السيّد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 194 / السطر 19 .