تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وإن شئت قلت : كلّ منهم ضامن لما ضمنه غيره . وممّا ذكرنا يظهر حال ضمان المهر ; فإنّ المهر أيضاً أمر لا يقبل التكرار ، فالزوج ضامن لما ضمنه الغارّ ، والغارّ كذلك ، وإذا أدّى كلّ منهما في عرض الآخر ، لا يقع تمام ما أدّيا مهراً ، وهو واضح . وربّما يقال : إنّ الواحد الذي يعتبر في محالّ متعدّدة ، تارة : يكون واحداً شخصيّاً ، وأُخرى : كطبيعيّ البدل واحداً طبيعيّاً . فالأوّل : لا تتبدّل وحدته بفرضها في محالّ متعدّدة اعتباريّة ، بخلاف الثاني ، فإنّ طبيعيّ البدل يتحصّص بكلّ ذمّة ، ومورد الإشكال هو البدل . ففرض البدليّة يقتضي الوحدة ، وفرض تعدّد الذمم المقتضي لتعدّد الحصص مناف للبدليّة ( 1 ) . وفيه : أنّ تعدّد الذمم ، لا يوجب تحصّص الطبيعيّ بعد فرض عدم إمكان التكرار فيه ، وما يوجب التحصّص هو القيود اللاحقة بالطبيعيّ ، لا اعتباره في الذمم ; إذ ليس الاعتبار فيها كالوجود الذهنيّ الموجب للتكثّر ، ولا برهان على أنّ الاعتبار - كذلك - مقتض للتحصّص . بل الواقع على خلافه ; لأنّ الماهيّة غير القابلة للتكرار إذا اعتبرت في الذمم ، تكون ما اعتبرت في ذمّة عين ما اعتبرت في الأُخرى . ولعلّ الخلط بين الوجود الذهنيّ والاعتباريّ في الذمم ، موجب للاشتباه ، فلا فرق بين الواحد الشخصيّ والنوعيّ في ذلك أصلاً . مع أنّ في الوجود الذهنيّ إذا تعلّق اللحاظ بنفس الماهيّة ، أيضاً كلاماً . وأمّا ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في ظاهر كلامه ، وتبعه السيّد
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 194 / السطر 19 .