الغارّ والمغرور كليهما ضامنان ، وأنّ لصاحب المال الرجوع إلى أيّ منهما شاء ،
وإن استقر الضمان على الغارّ ، كما مرّ الكلام فيه مستقصىً ( 1 ) .
كما أنّ الظاهر من دليل اليد ضمان الأيادي المتعاقبة .
والمعروف أنّ السابق يرجع إلى اللاحق ، ويستقرّ الضمان على من تلف
في يده ( 2 ) .
فيقع الإشكال في مقامين :
المقام الأوّل : كيفية اشتغال ذمم متعدّدة بمال واحد
أنّ مقتضى وحدة التالف وحدة الضمان ، فكيف يمكن تحقّق ضمانات كثيرة
لشئ واحد ، وكيف يمكن أن يكون المهر على الزوج وعلى الغارّ ، كما هو مقتضى
الروايات ( 3 ) ؟ !
وبالجملة : إنّ تعدّد اشتغال الذمم ينافي البدليّة المقتضية للوحدة .
والجواب : أنّ الضمان والغرامة وجبر الخسارة والبدليّة والعوضيّة ،
ماهيّات لا تقبل التكرار ، لا عرضاً ، ولا طولاً ، فالغرامة لا يعقل أن تتكرّر ; بحيث
يقع لها مصداقان بصفة الغرامة ، فإذا كان عليه عشرة فأدّى عشرين ، لا يعقل
وقوع تمام العشرين بصفة الغرامة .
كما أنّه إذا أدّى العشرة ، لا يعقل أن تقع العشرة الثانية غرامة وجبراناً
وعوضاً وبدلاً ، بل في المثال الأوّل تقع العشرة المشاعة غرامة ، وفي الثاني يقع
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 455 .
2 - أُنظر مفتاح الكرامة 6 : 229 / السطر 14 .
3 - وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 2 ، مستدرك
الوسائل 15 : 45 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 1 .