على صاحبه .
بل الظاهر أنّ المناط في الضمان هو الإفساد على صاحب المال ، لا إفساد
نفس المال ، وإفساد المال أيضاً - لأجل الإفساد على صاحبه - موجب للضمان .
والمراد من الإفساد على الصاحب ، جعله بحيث يمتنع عليه التصرّف
شرعاً ، كالمذكور في الرواية ، أو عقلاً كما لو ألقاه في البحر ; بحيث لا يرجى
عوده ، فإنّه إتلاف على صاحبه وإفساد عليه ، بل لو سلّم مال الغير إلى ظالم
لا يمكن استرجاعه ، شملته الرواية .
فمضمون الرواية أعمّ من قاعدة الإتلاف ; لأنّ إتلاف المال إفساد على
صاحبه ، كما أنّ الموارد المتقدّمة إفساد عليه .
ويظهر من ذيل الرواية أنّه بعد الاغترام ، يكون ما أدّى غرامته للضامن ;
فإنّ الظاهر أنّ الفاعل في « أغرم » و « أخرجها » و « يبيعها » هو الضامن ، ويفهم عرفاً
منه أنّ الثمن له كما هو واضح ، ويستفاد ذلك من بعض الروايات المتقدّمة ( 1 )
أيضاً .
بل الظاهر أنّ الاعتبار العرفي مساعد لذلك ، فمن كسر زجاج الغير وأدّى
غرامته تامّة ، يتملّك بأداء الغرامة الأجزاء المكسورة .
نعم ، لو كان لشئ مادّة وصورة ذات قيمة ، وأتلف صورته ، وأدّى غرامتها ،
كانت المادّة لمالكه ، والمسألة محلّ كلام وإشكال ، ولها محلّ آخر .
ومنها : موثّقة إسحاق بن عمّار ( 2 ) - على رواية الصدوق ( قدس سره ) - قال : سألت
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 459 .
2 - الرواية موثّقة بإسحاق بن عمّار ، على ما نسبه الشيخ إليه من مذهب الفطحيّة .
أُنظر رجال النجاشي : 71 / 169 ، الفهرست : 15 / 52 ، معجم رجال الحديث 3 : 52 - 63 .