يكون - نحو رواية الكليني ( قدس سره ) - راجعاً إلى ضمان اليد .
وكيف كان : لا إشكال في دلالة الأدلّة المتقدّمة على قاعدة الإتلاف
بنطاق أوسع على ما مرّ .
بيان قاعدة التسبيب ومدركها
وهل هنا قاعدة أُخرى ، وهي قاعدة التسبيب ؟
ومحلّ الكلام ما إذا لم يكن التسبيب موجباً لصدق « الإتلاف » عرفاً ،
كالإلقاء في النار ، أو في البحر ، أو عند حيوان مفترس ; فإنّ الضمان في مثله
للإتلاف ، لصدق « المتلف » عرفاً على الملقي .
ويمكن الاستدلال عليها بأخبار كثيرة في أبواب متفرّقة :
منها : روايات ضمان من رجع عن شهادته ، كمرسلة جميل ، عن
أحدهما ( عليهما السلام ) : قال في الشهود إذا شهدوا على رجل ، ثمّ رجعوا عن شهادتهم وقدن
قضي على الرجل : « ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضي طرحت
شهادتهم ولم يغرموا » ( 1 ) .
وصحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق ، فقطع يده ، حتّى إذا كان بعد ذلك جاء
الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق ، وليس الذي قطعت يده ، وإنّما شبّهنا
ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدية ، ولم يجز شهادتهما على الآخر » ( 2 )
هامش
1 - الكافي 7 : 383 / 1 ، الفقيه 3 : 37 / 124 ، تهذيب الأحكام 6 : 259 / 685 ، وسائل
الشيعة 27 : 326 ، كتاب الشهادات ، الباب 10 ، الحديث 1 .
2 - الكافي 7 : 384 / 8 ، تهذيب الأحكام 6 : 261 / 692 ، وسائل الشيعة 27 : 332 كتاب
الشهادات ، الباب 14 ، الحديث 1 .