إلي الغارّ ، فلو أبرأت المرأة الزوج من المهر ، ليس لها الرجوع به إلى الغارّ ; لأنّ
الضمان كان عنه .
وبعبارة أُخرى : إنّ الزوج ضامن للزوجة ، والغارّ ضامن لها عن الزوج ; أي
ضامن لها ما هو ضامن لها ، فعليه ضمان ما هو ضامن ، فإذا سقط ضمان الزوج
سقط ضمانه ، نظير الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة بوجه .
ولو أبرأت المرأة الغارّ ، لم يكن له تأثير إلاّ في عدم جواز رجوعها إليه ،
فلها أخذ المهر من الزوج بعد إبراء الغارّ ، وللزوج الرجوع إليه بعد الأداء .
واستدلّ على رجوع المشتري إلى البائع في المقام بقاعدة الإتلاف ، قال
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : فإنّ البائع متلف عليه ما يغرمه ، فهو كشاهد الزور الذي
يرجع إليه إذا رجع عن شهادته ( 1 ) .
بيان قاعدة الإتلاف ومدركها
أقول : لا بأس بالتعرّض لقاعدة الإتلاف وحدودها عرفاً وشرعاً ، ثمّ النظر
في أنّ المقام مشمول لها ، وإن تعرّضنا لأصل القاعدة فيما سبق ( 2 ) .
فالظاهر أنّ قاعدة الإتلاف - بنطاق أوسع من مفهوم « الإتلاف » - أمر
عقلائيّ ، فلو أتلف مال الغير ، أو أفسده ، أو أكله ، أو عيّبه ، أو أفسده على صاحب
المال ولو لم يفسده في نفسه ، كمن سلّم مال الغير إلى غاصب لا يمكن أخذه
منه ، أو أخرج الطير من قفصه . . . إلى غير ذلك من التضييع والإفساد ، فهو ضامن
عند العقلاء ، يرجع بعضهم إلى بعض في الضمان .
هامش
1 - المكاسب : 146 / السطر 27 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 497 و 584 و 588 .