تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
ولا منافاة بين الطائفتين ، والجمع بينهما أنّ الضمان على المغرور وعلى الغارّ جميعاً ، كما في ضمان الأيادي المتعاقبة ، ولصاحب المال الرجوع إلى أيّ منهما ، لكن لو رجع إلى المغرور يرجع هو إلى الغارّ ، ويستقرّ الضمان عليه . ومنها : رواية إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في شاهدين شهدا على امرأة بأنّ زوجها طلّقها فتزوّجت ، ثمّ جاء زوجها فأنكر الطلاق . قال : « يضربان الحدّ ، ويضمنان الصداق للزوج ، ثمّ تعتدّ ، ثمّ ترجع إلي زوجها الأوّل » ( 1 ) . وبمناسبة الحكم يعلم ثبوت كونهما كاذبين ، وأنّ شهادتهما زور . وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الشهادة بالموت : « ويضرب الشاهدان الحدّ ، ويضمنان المهر لها عن الرجل » ( 2 ) . ولا منافاة بينهما وبين ما تقدّمت ; فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « يضمنان الصداق للزوج » إنّما هو بعد فرض أداء الزوج الصداق ، كما لعلّه المتعارف في تلك الأزمنة والظاهر من جملة من الروايات . كما أنّ الظاهر من رواية أبي بصير أنّهما ضمنا المهر ، ويجوز للمرأة الرجوع إليهما ، وكان الصداق الذي ترجع به إليهما هو من قبل الرجل ، فلا يجوز لها بعد الأخذ منهما الرجوع إلى الرجل بالمهر . فالجمع بين جميع الروايات بما تقدّم : من ضمان الغارّ والمغرور ، وجواز الرجوع إليهما ، ورجوع المغرور بعد الأداء إلى الغارّ . وبما ذكر يظهر أنّه لو أبرأ المضمون له المغرور المتلف ، ليس له الرجوع
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 454 ، الهامش 4 . 2 - الفقيه 3 : 36 / 119 ، تهذيب الأحكام 6 : 286 / 791 ، وسائل الشيعة 27 : 330 ، كتاب الشهادات ، الباب 13 ، الحديث 2 . وفيه : ويضمنان المهر لها عن [ بما غرّا ] الرجل .