بيان كون ضمان الغارّ والمتلف في عرض واحد
إنّما الإشكال في أنّ الغارّ ضامن لصاحب المال المتلف في عرض المتلف ،
ولصاحب المال الرجوع إلى أيّهما شاء ، فلو رجع إلى الغارّ لا يرجع الغارّ إلي
المتلف ، ولو رجع إلى المتلف يرجع هو إلى الغارّ ، نظير ضمان اليد في الأيادي
المتعاقبة ، بناءً على ما قالوه : من استقرار الضمان على من تلف عنده أو بيده ( 1 ) ؟
أو أنّ الضمان على المتلف ، وليس للمالك الرجوع إلى الغارّ ، بل له أخذ
ماله من المتلف ، وبعد أخذه منه يرجع هو إلى الغارّ ؟
أو أنّ الضمان على الغارّ دون المتلف ، فمن أتلف مال الغير وهو مغرور ،
لا يضمن شيئاً ، بل الغرور موجب لتوجّه الضمان - الذي كان بحسب القواعد على
المتلف - إلى الغارّ ، وسلبه عن المغرور ؟
وجوه ، أوجهها بحسب جمع الروايات أوّلها ; فإنّها على طوائف :
منها : ما هو ظاهر في أنّ الضمان على الغارّ ابتداءً ، كرواية إسماعيل ابن
جابر المتقدّمة ، قال : « تردّ الوليدة على مواليها ، والولد للرجل ، وعلى الذي
زوّجه قيمة ثمن الولد ، يعطيه موالي الوليدة كما غرّ الرجل وخدعه » ( 2 ) .
فيظهر منها أنّ القيمة على الغارّ ، ولا بدّ من إعطائها الموالي ، فللموالي
مطالبة القيمة منه ، فيكون الغارّ ضامناً لهم ، لا أنّ الزوج ضامن قيمة الولد
للموالي ، وبعد إعطائها يجوز له الرجوع إلى الغارّ ، فلو كان الحكم كذلك ، كان
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 463 / السطر 17 ، جامع المقاصد 6 : 225 - 226 ، أُنظر مفتاح الكرامة
6 : 229 / السطر 14 .
2 - تقدّم في الصفحة 450 .