أو أراد استئجار محلّ لسكناه بقيمة ، فسلّم إليه داراً ليسكنها ، فاتضح أنّها
لنفسه أو لغيره ، لم يكن واقعاً في خسارة عرفاً ، وفي المنافع المستوفاة أيضاً كذلك
إذا كان محتاجاً إليها ; بحيث لو لم تكن حاصلة له لحصّلها بطريق آخر .
ففي جميع تلك الموارد لم يقع في خسارة ، وهو خارج عن مفاد القاعدة ،
فما هو المعروف من الضمان ليس على إطلاقه متّجهاً .
وما يظهر من روايات التدليس ( 1 ) - من أنّها حكمت بالضمان مع حصول
النفع له - لا ينافي ما ذكرناه ; لأنّ حصول النفع شئ ، وعدم تحقّق الخسارة شئ
آخر ، فالمهر في تلك الروايات الحاكمة بضمانه ، خسارة على الزوج ، وليس
الدخول بها مقابلاً له حتّى يقال : بعدم تحقّق الخسارة .
ثمّ إنّ الظاهر من عدّة من الروايات وصريح بعضها أنّ الغارّ ضامن ، واحتمال
أن يكون الحكم بالجبر تكليفيّاً ، أو أنّ للمغرور حقّ الرجوع ، وليس من قبيل
الضمان ، ساقط ، ففي رواية إسماعيل بن جابر : « وعلى الذي زوّجه قيمة ثمن
الولد » ( 2 ) ويستفاد منها قاعدة كلّية .
وكذا تستفاد القاعدة والضمان من رواية رفاعة بن موسى المتقدّمة ( 3 ) .
وفي روايات شاهد الزور في أبواب الشهادات : « يضمنان الصداق » ( 4 )
وليس في الروايات ما يخالف الضمان ; فإنّ رجوع المغرور إلى الغارّ يؤيّد
الضمان ، وهذا لا إشكال فيه .
هامش
1 - وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب والتدليس ، الباب 2 .
2 - تقدّم في الصفحة 450 .
3 - تقدّم في الصفحة 452 .
4 - الكافي 7 : 384 / 7 ، تهذيب الأحكام 6 : 260 / 689 ، الاستبصار 3 : 38 / 128 ، وسائل
الشيعة 27 : 330 ، كتاب الشهادات ، الباب 13 ، الحديث 1 .