تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وبعدما كان الغرور بمعنى الخدعة وقد اخذ فيها العلم ، يتّضح حال الغرور أيضاً ، مع أنّ عدم الإحراز والشكّ كاف في عدم جواز التمسّك بقاعدة الغرور في مورد الجهل . كما أنّ التفصيل المستفاد من الرواية المتقدّمة وغيرها ، سار في قاعدة الغرور أيضاً ، بعد كونهما معنى واحداً . فإثبات الضمان بقاعدة الغرور في الجاهل بالواقعة ، في غاية الإشكال ، بل غير ممكن ; لأنّه متوقّف على إثبات كون الغرور غير التدليس والخديعة ، وإثبات أعمّيته من حال العلم والجهل ، وهما في معرض المنع . ثمّ إنّ الظاهر من نحو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « المغرور يرجع إلى من غرّه » ( 1 ) وكذا موارد سائر الروايات ، أنّ الحكم بالرجوع ثابت فيما إذا كان الغرور والخديعة دخيلاً بنحو من الدخالة في إقدام المغرور ، كما لو دعاه إلى ارتكابه ، وزيّنه في نظره وأغراه به ، أو أخفى العيب ; بحيث لو كان ظاهراً لما أقدم عليه ، كموارد روايات التدليس . وأمّا لو كان للفاعل داع إلى الإقدام ; بحيث لم تؤثّر دعوته ولا إغراؤه فيه ، وكان ممّن يرتكب حتّى مع علمه بالواقعة ، فهو خارج عن القاعدة . كما أنّ الظاهر أنّ الرجوع إنّما هو في الخسارات الواردة عليه لأجل غروره ، فلو لم تحصل له خسارة فلا رجوع . فحينئذ لو كان الرجل عازماً على اشتراء الطعام لأكله وأكل عائلته ، فقدّم إليه طعام الغير أو طعام نفسه فأكله ، وكانت قيمته مساوية لما عزم على اشترائه أو أقلّ منه ، لم يقع في خسارة وضرر عرفاً .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 450 .