ولو اتكل الحاكم في الدعويين على البيّنة ، وكانت عند المشتري فاسقة ،
فلا يجوز له النقض ظاهراً ، فهل يجوز باطناً ؟
الظاهر ذلك ، كما لو ظهر فساد اجتهاده عنده قطعاً لا اجتهاداً ، وفروع
المسألة موكولة إلى محلّها .
وإن كان المشتري عالماً بالفضوليّة ، فإن كان الثمن موجوداً ، استردّه بلا
إشكال حتّى مع تمليكه مجّاناً .
مع أنّ هذا الفرض خارج عن محطّ البحث ; إذ محطّه ما إذا باع الفضوليّ
- كالغاصب - لنفسه ، واشترى المشتري منه ، وتبادلا بحسب الخارج بين المثمن
والثمن بعنوان أداء كلّ منهما العوض .
ففرض تمليكه مجّاناً ; أي بلا ارتباط بالمعاملة ، كفرض عدم تحقّق
المعاملة ، وفرض تسليمه النقد وإجازة تصرّفه فيه - من غير نظر إلى المعاملة
- خارج عن محلّ البحث .
فلا بدّ من تخصيص البحث في هذا الفرع والفرع اللاحق ، بما إذا وقع البيع
والشراء ممّن لا يعتني بالقوانين العرفيّة والشرعيّة ، كما هو الحال في الظلمة
والسرقة ، فإنّهم يبيعون أموال الناس كأموالهم ، كما هو الحال في المقبوض بالبيع
الفاسد مع علمهما بالفساد ، فالخمّار يبيع الخمر كالخلّ .
وأمّا المعتني بأحكام الشرع فلا يمكن له الجدّ بالمعاملة والتسليم بعنوان
العوض .
فيقع الكلام حينئذ : في أنّ التبادل كذلك - أي مع الجدّ به - هل يوجب عدم
جواز الاسترداد مع وجود الثمن ، وعدم الضمان مع الإتلاف أو التلف ؟ :
أمّا مع وجوده ، فلا ينبغي الإشكال في جوازه ، بل في عدم جواز أخذ البائع
الثمن والتصرّف فيه ; لأنّ الأداء إنّما هو بعنوان لا ينطبق على الواقع ، ولا يكون
كتاب البيع — صفحة 445
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤٥