حكم المشتري مع الفضولي
وأمّا حكم المشتري مع الفضوليّ ، فيقع الكلام فيه تارة : في الثمن وأُخرى :
فيما يغرمه للمالك زائداً على الثمن .
فهاهنا مسألتان :
الأُولى : حول رجوع المشتري إلى الفضوليّ بالثمن
لا إشكال في جواز رجوعه إلى الفضوليّ بالثمن مع جهله بكونه فضوليّاً ،
سواء كان موجوداً أو تالفاً ، بإتلاف منه أو لا ، هذا بحسب الحكم الواقعيّ .
وأمّا بحسب الظاهر ومقام الترافع ، فإن كان المشتري شاكّاً في كونه فضوليّاً
وبقي على شكّه ، واحتمل كون البائع مالكاً ، يجب عليه ترتيب آثار الملكيّة ،
فلا يجوز له أخذ الثمن أو التصرّف فيه ، ويجوز التصرّف المالكيّ في المبيع ، كلّ
ذلك لقاعدة اليد الكاشفة عن الملكيّة ، إلاّ أن تقوم البيّنة على ملكيّة غيره .
ولمدّعي الملكيّة إقامة الدعوى على البائع وعلى المشتري ، فإن أقام على
المشتري ، فحكم الحاكم بملكيّة المدّعي متّكلاً على البيّنة العادلة ، فللمشتري
الرجوع إلى الثمن ، إلاّ إذا أصرّ على الإقرار بعد البيّنة ، أو ادعى العلم وعدم
الاتكال على اليد .
وإن اتكل الحاكم على اليمين المردودة ، لا يجوز له الرجوع .
كما أنّه لو حكم الحاكم بعلمه لا يجوز له الرجوع ; لعدم حجّيّة علمه
بالنسبة إلى غيره ، وعدم كون الحكم حجّة على الواقع ، بل هو فاصل
للخصومة ، ولو أقام الدعوى على البائع فكذلك أيضاً .