بالوفاء ، وهو من أحكامها ، لا دخيل في ماهيّتها .
وقد مرّ ( 1 ) في بعض المباحث : أنّ إطلاق « العقد » على البيع ونحوه ، باعتبار
العقدة الحاصلة من تبادل العوضين ادعاءً ، فعقدة البيع كعقدة النكاح في قوله
تعالى : ( أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ) ( 2 ) .
وبالجملة : التعاقد والتعاهد ونحوهما أجانب عن معاني المعاملات ، وإنّما
هي أُمور أبداها أهل التحقيق خارجاً عن محيط العرف والمفاهيم العرفيّة ، فلو
قال : « بعت هذا لزيد بعشرة » مع غفلة زيد ، فتنبّه وقال : « قبلت » لا يشكّ أحد في
صدق « البيع » .
وقد تقدّم : أنّ شأن بيع الفضوليّ والإجازة شأن الإيجاب والقبول ( 3 ) ،
فالقبول إجازة الفضوليّ في بيع الأصيلين ، والإجازة قبول الإيجاب لا فرق بينهما .
فما قيل : من أنّ القول بأنّ الإجازة قبول للإيجاب سخيف جدّاً ( 4 ) ، قول صدر
من غير تأمّل في ماهيّة البيع ، والإيجاب والقبول ، وبيع الفضوليّ والإجازة ،
فراجع ما مرّ منّا سالفاً ( 5 ) .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ لزوم حصول جميع الشرائط حال الإيجاب بالنسبة
إلي الطرفين وبالعكس ، لم يدلّ عليه دليل ، لكن تسالمهم - ظاهراً - على ما ذكر ،
يمنعنا عن الالتزام به .
كما أنّه لولا تسالمهم على لزوم اجتماع الشرائط مطلقاً حال إيقاع البيع في
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 102 .
2 - البقرة ( 2 ) : 237 .
3 - تقدّم في الصفحة 135 .
4 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 178 / السطر 34 - 35 .
5 - تقدّم في الصفحة 135 .