لا بدّ من إحرازه .
بل لو اقتصر دليل الكشف على ثبوته في مورد ، لا بدّ من القول بالنقل في
ما عداه ; لما تقدّم من أنّ جواز الخروج عن القواعد التي تقتضي النقل ، إنّما هو في
مورد ثبوت الكشف ، وفي غيره يؤخذ بها ، ويحكم بالنقل الذي هو موافق
للقواعد ( 1 ) .
ثمّ إنّ ما ذكرنا جار في الإيجاب أيضاً ، إلاّ أن يدلّ دليل على لزوم جامعية
القابل في حال الإيجاب لجميع شرائط الصحّة وبالعكس .
فلو كان الموجب واجداً للشرائط حال الإيجاب دون القابل - بأن كان
محجوراً ، أو جاهلا ، أو كان المبيع خمراً - فرفع الحجر والجهل ، وانقلب الخمر
خلاّ حال القبول ، فمقتضى القواعد الصحّة ; لصدق العناوين وإطلاق الأدلّة .
بل لو أوجب الموجب فصار نائماً أو مغمى عليه فقبل القابل ، صحّ على
القواعد .
وقد يقال : إنّ المعاقدة مع الغير تقتضي أن يكون طرفاها أهلا للمعاقدة
والمعاهدة ، فكما لا يمكن الالتزام الجدّي مع الميّت والمجنون والنائم ونحوه ،
كذلك الالتزام الجدّي مع من هو كالجدار أو كالحمار ( 2 ) .
وفيه : أنّ البيع وغيره من التجارات لم يؤخذ في ماهيّتها المعاقدة
والمعاهدة ، بل البيع تمليك العين بالعوض ، أو مبادلة مال بمال ، لا المعاهدة على
أن يكون كذلك ، ولا تبادل الالتزامات ، وإعطاء التزام وأخذ التزام ; ضرورة أنّ كلّ
ما ذكر خارج عن مفهوم « البيع » و « الإجارة » و « الصلح » وغيرها عرفاً .
نعم ، بعد تحقّق المعاملة ، يكون كلّ منهما بحكم العرف والشرع ملزماً
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 263 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 179 / السطر 13 .