أنّ الشرائط الشرعيّة كلّها ترجع إلى شرط تأثير العقود والبيوع ; ضرورة
عدم دخالتها في مفهومها ، ولا في تحقّقها الإنشائيّ ، بل ولا في ترتّب الأثر
العقلائيّ ; فإنّ كلّ ذلك خارج عن حيطة التشريع .
بل الشرائط لا بدّ وأن ترجع إلى تأثيرها في ترتّب الأثر عند الشارع
الأقدس ، فالنهي عن بيع الخمر إرشاد إلى بطلان بيع الخمر ، وعدم ترتّب الأثر
عليه عند الشارع ، كان الإيفاء بلفظ الشرط ، أو بالنهي ، أو الأمر الإرشادي إلي
البطلان ، أو بلسان نفي الموضوع ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا بيع إلاّ فيما تملك » ( 1 ) وهذا
ممّا لا إشكال فيه .
كما لا إشكال في أنّ ألفاظ البيع وإنشائه ليست بيعاً عقلا ولا عرفاً ، بل البيع
هو المنشأ بالألفاظ ; أي المسبّب الذي يكون سبباً للنقل الحقيقيّ الاعتباريّ .
فها هنا أُمور ثلاثة : ألفاظ وآلات للإنشاء ، وما هو منشأ بها - أي البيع
الإنشائيّ ، ترتّب عليه الأثر فعلا ، أو لا كبيع الفضوليّ - وأثر مترتّب عليه وهو
النقل العقلائيّ الواقعيّ مقابل الإنشائيّ ، فقد يترتّب عليه بلا فصل ، كبيع
الأصيلين ، وقد يترتّب بفصل ، كبيع الفضوليّ .
والظاهر من الأدلّة التي رتّب فيها الحكم على البيع - مع قطع النظر عن
مناسبات الحكم والموضوع - هو اشتراط تأثير البيع المسبّبي بشرط كذائيّ ; أي لا
يترتّب عليه الأثر إلاّ بعد الشرط الكذائيّ .
فقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » دالّ على اشتراط صحّة البيع بكون
المبيع عند بائعه .
هامش
1 - عوالي اللآلي 2 : 247 / 16 ، مستدرك الوسائل 13 : 230 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع وشروطه ، الباب 1 ، الحديث 3 .