التصرّف ، وهو غير مسألتنا .
وقد يقال : إنّ مقتضى أدلّة اعتبار التراضي وطيب النفس ، اعتبار رضا
المالك بنقل خصوص ماله بعنوان أنّه ماله ، لا بنقل مال معيّن اتفق كونه ملكاً
له في الواقع ; فإنّ حكم الرضا وطيب النفس لا يترتّب على ذلك .
فلو أذن في التصرّف في مال معتقداً أنّه لغيره ، والمأذون يعلم أنّه له ، لم
يجز له التصرّف بذلك الإذن ، ولو أعتق عبداً عن غيره ، فبان أنّه له لم ينعتق ،
وكذا لو طلّق امرأة وكالة عن غيره ، فبان أنّها زوجته .
ولو غرّه الغاصب فقال : « هذا عبدي أعتقه عنك » فأعتقه عن نفسه ، فبان
كونه له ، فالأقوى أيضاً عدم النفوذ ( 1 ) .
وحاصله : أنّه يعتبر في نفوذ التجارة وغيرها من الإيقاعات ، وحلّ مال
الغير - زائداً على كون التجارة ب ماله واقعاً - كونها ب ماله بعنوان أنّه ماله ، وكذا
يعتبر في حلّ المال رضاه بالتصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله ، هذا ما أفاده
الشيخ ( قدس سره ) في الصورة الثالثة ، وقد أجرى حكمها بعضهم ( 2 ) في جميع الصور .
والحقّ : أنّه لو تمّ في الثالثة والرابعة كما أفاده ، جرى حكمه في
الأُوليين أيضاً .
لكنّ الشأن في صحّته ; فإنّه لو كان المدّعى أنّ الظاهر من الآية والرواية
ما ذكر ، فلا يخفى ما فيه ; ضرورة أنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعيّة ، ولا
إشكال في أنّ التجارة إذا وقعت على مال واقعيّ شخصيّ برضاه ، انطبق عليها قوله
تعالى : ( إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 3 ) .
هامش
1 - المكاسب : 142 / السطر 6 - 10 .
2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 168 / السطر 24 .
3 - النساء ( 4 ) : 29 .