الفضوليّ مع فرض عدم الجزم بالمضمون ، ومعه يدفع احتمال الاعتبار بإطلاق
الأدلّة .
أنّ الجزم حاصل في الفضوليّ كالأصيل ، وكالوكيل من الطرفين .
وتوهّم : عدم الجزم ، ناشئ من الخلط بين معاني ألفاظ المعاملات ; بزعم
أنّها وضعت للنقل الواقعيّ العقلائيّ ، ومعه لا يمكن الجزم بحصول أثر ، بل الجزم
حاصل بعدم حصوله ، وإنّما يترتّب الأثر بعد الإجازة .
وفيه : - مضافاً إلى أنّ لازم ذلك عدم صدق عناوين المعاملات على
الفضوليّ كما لا يخفى ، وهو خلاف البداهة - أنّ الهيئات سواء كانت إيجاديّة أو
إخباريّة ، والإيجادية سواء كانت من قبيل ألفاظ العقود ، أو الأوامر والنواهي ، لم
توضع للواقعيّات ، حقيقيّة كانت أو اعتباريّة :
أمّا الأوامر والنواهي فظاهر ; ضرورة أنّ البعث والزجر الحقيقيّين الملازمين
للانبعاث والانزجار ، أجنبيّان عن معناهما ، ولا يترتّب عليهما في مورد من
الموارد ، فالأمر بعث إيقاعيّ إنشائيّ ، والنهي زجر كذلك ، والإطاعة والعصيان
مترتّبان عليهما بعد استعمالهما في معناهما .
وكذا الجمل الإنشائيّة في باب المعاملات ، فإنّ هيئآتها إنّما وضعت لإيقاع
المادّة وإنشائها ، فالأثر - حيثما ترتّب - إنّما يترتّب عليها بعد استعمالها الإيجاديّ
وتماميّة معانيها ، فالبيع إنّما يترتّب عليه الأثر ، لا أنّه مستعمل في الأثر .
مع أنّ الأثر لا واقعيّة له إلاّ في اعتبار العقلاء ، وهذا لا يمكن أن يكون
إيقاعاً إنشائيّاً ، كما هو ظاهر .
فالفضوليّ كالأصيل يستعمل ألفاظ المعاملات في معانيها الحقيقيّة
استعمالا إيجاديّاً إنشائيّاً إيقاعيّاً ، سواء رتّبت عليها الآثار فعلا ، أم يترقّب ترتّبها
عليها بعد تحقّق شرائط حصولها .
كتاب البيع — صفحة 385
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٥