تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولو شكّ في اعتبار أمر زائد على ذلك - وهو علمه بالواقعة ، أو اعتبار التجارة بعنوان أنّه ماله - يدفع بالإطلاق . وكذا الحال في دليل الحلّ ; فإنّ صاحب المال لو رضي بالتصرّف في ماله الواقعيّ - ولو لم يعلم به - صحّ أنّه طيّب النفس بالتصرّف في ماله ، واحتمال أنّه لو علم بأنّه ماله لم يرض ، لا يضرّ بالرضا الفعليّ ، كالأشباه والنظائر ، والأمر الزائد يدفع بالإطلاق . ولو كان المدّعى أنّ الدليل منصرف إليه بمناسبة الحكم والموضوع ، فهي دعوى بلا شاهد . بل الشاهد على خلافها ، فهل ترى عند العقلاء أنّه لو باع شخص ماله عن نفسه باعتقاد أنّه مال الغير ، واشترى منه شخص ، يكون هذا من الأكل بالباطل ، أو أذن في التصرّف في ماله ، مع عدم علمه بأنّه ماله فتصرّف ، يكون عادياً وغاصباً عند العقلاء ، ويكون إتلافه بإذنه موجباً للضمان عند العقلاء ؟ ! وممّا يدفع ما اُفيد : أنّ لازمه إحراز كون التجارة عن تراض في ماله بعنوان أنّه ماله ، وإحراز طيب نفسه في التصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله ، ومع الشكّ في حصول ذلك يحكم ببطلان العقد ، وحرمة التصرّف ، مع أنّ المعلوم من سيرة العقلاء والمتشرّعة خلاف ذلك . ولا يصحّ أن يقال : إنّ هذا العنوان يحرز بواسطة الأمارة القائمة على ملكيّته من يد وغيرها ; لأنّ الأمارات حجّة في اللوازم العقليّة والعقلائيّة ، وليس اعتقاد ذي اليد بأنّه ماله من لوازم الأمارة ، بل ما هو من لوازمها أنّ العقد الواقع على هذا الذي بيده واقع على ماله الواقعيّ ، وأنّ بيعه صحيح ، ونحو ذلك . وأمّا أنّه عالم بأنّ ما بيده لنفسه ، أو أنّ بيعه إنّما هو بعنوان بيع ماله بما أنّه ماله ، فليس من اللوازم ، وكون أكثر المعاملات كذلك لا يوجب إلاّ الظنّ ،