ولو شكّ في اعتبار أمر زائد على ذلك - وهو علمه بالواقعة ، أو اعتبار
التجارة بعنوان أنّه ماله - يدفع بالإطلاق .
وكذا الحال في دليل الحلّ ; فإنّ صاحب المال لو رضي بالتصرّف في ماله
الواقعيّ - ولو لم يعلم به - صحّ أنّه طيّب النفس بالتصرّف في ماله ، واحتمال
أنّه لو علم بأنّه ماله لم يرض ، لا يضرّ بالرضا الفعليّ ، كالأشباه والنظائر ،
والأمر الزائد يدفع بالإطلاق .
ولو كان المدّعى أنّ الدليل منصرف إليه بمناسبة الحكم والموضوع ، فهي
دعوى بلا شاهد .
بل الشاهد على خلافها ، فهل ترى عند العقلاء أنّه لو باع شخص ماله عن
نفسه باعتقاد أنّه مال الغير ، واشترى منه شخص ، يكون هذا من الأكل بالباطل ،
أو أذن في التصرّف في ماله ، مع عدم علمه بأنّه ماله فتصرّف ، يكون عادياً
وغاصباً عند العقلاء ، ويكون إتلافه بإذنه موجباً للضمان عند العقلاء ؟ !
وممّا يدفع ما اُفيد : أنّ لازمه إحراز كون التجارة عن تراض في ماله
بعنوان أنّه ماله ، وإحراز طيب نفسه في التصرّف في ماله بعنوان أنّه ماله ،
ومع الشكّ في حصول ذلك يحكم ببطلان العقد ، وحرمة التصرّف ، مع أنّ المعلوم
من سيرة العقلاء والمتشرّعة خلاف ذلك .
ولا يصحّ أن يقال : إنّ هذا العنوان يحرز بواسطة الأمارة القائمة على
ملكيّته من يد وغيرها ; لأنّ الأمارات حجّة في اللوازم العقليّة والعقلائيّة ،
وليس اعتقاد ذي اليد بأنّه ماله من لوازم الأمارة ، بل ما هو من لوازمها أنّ العقد
الواقع على هذا الذي بيده واقع على ماله الواقعيّ ، وأنّ بيعه صحيح ، ونحو ذلك .
وأمّا أنّه عالم بأنّ ما بيده لنفسه ، أو أنّ بيعه إنّما هو بعنوان بيع ماله بما
أنّه ماله ، فليس من اللوازم ، وكون أكثر المعاملات كذلك لا يوجب إلاّ الظنّ ،
كتاب البيع — صفحة 388
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٨