عليه الاشتراء للعمل بمضمون العقد ، وكذا لو باع ما لا يملكه أحد ، كطير معيّن ،
ومقدار مشخّص من المعدن ، فيجب عليه أخذ الطير واستخراج المعدن والتسليم
إلي المشتري ، ولا يبعد أن يكون ذلك عقلائيّاً أيضاً ، فتأمّل .
ثمّ إنّه يمكن استفادة عدم الاحتياج إلى الإجازة من بعض الروايات
المتقدّمة ، كصحيحة يحيى بن الحجّاج ( 1 ) بناءً على ما مرّ : من أنّ النهي عن البيع
قبل الاشتراء إنّما هو لأجل التخلّص عن الربا ، لا للإرشاد إلى بطلان البيع ( 2 ) .
فحينئذ لو توقّف بيعه قبل الاشتراء على الإجازة بعده ، كان له التخلّص
عن الربا بعدم الإجازة ، فلا يكون البيع ثمّ الاشتراء موجباً للربا .
والظاهر منها أنّ الموجب نفس البيع والاشتراء ، وهو لا يتمّ إلاّ على فرض
عدم الاحتياج إلى الإجازة ، والأمر سهل بعد ما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة
الصحّة من غير احتياج إلى الإجازة ( 3 ) .
ومن بعض ما ذكرناه يظهر الكلام في المقام الثاني ، وهو وجوب الإجازة
عليه لو قلنا : باحتياج العقد إليها ; بأن يقال : إنّ مقتضى إطلاق وجوب الوفاء
عليه العمل على طبق مضمونه ، وهو لا يحصل إلاّ بإجازته .
إلاّ أن يقال : إنّ الإجازة - كالقبول - من متمّمات العقد ، لا من مقتضياته
وجزء مضمونه ، فتدبّر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 371 .
2 - تقدّم في الصفحة 371 .
3 - تقدّم في الصفحة 379 .