تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
عليه الاشتراء للعمل بمضمون العقد ، وكذا لو باع ما لا يملكه أحد ، كطير معيّن ، ومقدار مشخّص من المعدن ، فيجب عليه أخذ الطير واستخراج المعدن والتسليم إلي المشتري ، ولا يبعد أن يكون ذلك عقلائيّاً أيضاً ، فتأمّل . ثمّ إنّه يمكن استفادة عدم الاحتياج إلى الإجازة من بعض الروايات المتقدّمة ، كصحيحة يحيى بن الحجّاج ( 1 ) بناءً على ما مرّ : من أنّ النهي عن البيع قبل الاشتراء إنّما هو لأجل التخلّص عن الربا ، لا للإرشاد إلى بطلان البيع ( 2 ) . فحينئذ لو توقّف بيعه قبل الاشتراء على الإجازة بعده ، كان له التخلّص عن الربا بعدم الإجازة ، فلا يكون البيع ثمّ الاشتراء موجباً للربا . والظاهر منها أنّ الموجب نفس البيع والاشتراء ، وهو لا يتمّ إلاّ على فرض عدم الاحتياج إلى الإجازة ، والأمر سهل بعد ما عرفت من أنّ مقتضى القاعدة الصحّة من غير احتياج إلى الإجازة ( 3 ) . ومن بعض ما ذكرناه يظهر الكلام في المقام الثاني ، وهو وجوب الإجازة عليه لو قلنا : باحتياج العقد إليها ; بأن يقال : إنّ مقتضى إطلاق وجوب الوفاء عليه العمل على طبق مضمونه ، وهو لا يحصل إلاّ بإجازته . إلاّ أن يقال : إنّ الإجازة - كالقبول - من متمّمات العقد ، لا من مقتضياته وجزء مضمونه ، فتدبّر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 371 . 2 - تقدّم في الصفحة 371 . 3 - تقدّم في الصفحة 379 .