العامّ ، ثمّ أمر بالتأمّل ( 1 ) .
وهذا بظاهره واضح الإشكال ; ضرورة أنّه من قبيل التخصّص لا
التخصيص .
لكن يمكن توجيهه : بأنّ مقتضى عموم وجوب الوفاء ، هو اللزوم بالنسبة
إلي هذا الشخص الذي باع ملك الغير لنفسه ، فيجب عليه الابتياع من الغير ،
والردّ إلى المشتري وإن لم يكن ملكاً له ، كما مرّ منه نظيره في بيع الفضوليّ
بالنسبة إلى الأصيل : من أنّ مقتضى وجوب الوفاء بالعقد هو اللزوم بالنسبة
إليه ، فلا يصحّ الفسخ منه ، وإن صحّ الردّ من المالك الأصليّ ( 2 ) .
فيكون حاصل مراده : أنّ هذا العقد الصادر من البائع ، لمّا كان عقداً لنفسه ،
يجب عليه الوفاء من أوّل الأمر ، فيجب عليه الاشتراء ، وينتقل منه بمجرّده .
لكن لا إشكال في خروج قطعة من الزمان عن لزوم الوفاء ، وهو حال عدم
كونه مالكاً ; بإجماع أو تسلّم ، فكان المقام من موارد اختلافهم في التمسّك
باستصحاب حكم المخصّص ، أو بالعموم ، أو إطلاق العامّ .
وهذا التوجيه وإن كان مخالفاً لظاهر كلامه بدواً ، لكنّه أولى من توهّم
عدم تفريقه بين التخصيص والتخصّص ، وتقديم أصالة عدم النقل على القواعد
الاجتهاديّة .
ولعلّ أمره بالتأمّل ( 3 ) لإنكار شمول العامّ لما قبل الملك ، فيكون من قبيل
التخصّص لا تخصيص العامّ ، وهذا أمر يجب البحث عنه في مجال أوسع .
ولقائل أن يدّعي إطلاق دليل وجوب الوفاء والشرط لما قبل الملك ، فيجب
هامش
1 - المكاسب : 141 / السطر 4 - 8 .
2 - المكاسب : 134 / السطر 21 و 25 .
3 - المكاسب : 141 / السطر 8 .