والظاهر أنّ الجواب والنهي عن البيع قبل تملّكه مناسب لسؤاله :
أمّا الجواب فظاهر ; فإنّ البيع الثاني بيع مرابحة ، ولا بأس به .
وأمّا النهي عن البيع ; فلأنّ البيع موجب لتملّك الثمن ولو بعد الاشتراء ، أو
تسليم المبيع الذي هو إجازة فعليّة ، فحينئذ يكون الربح لأجل تأخير الثمن .
فلو باع الدابّة الخاصّة بمائة ، ولم يأخذ منه ، واشتراها من صاحبها
بثمنه ، وردّه إلى المشتري الأوّل فطالب بالربح ، كان الربح لأجل تأخير ثمنه
الذي اشترى به الدابّة ، وهو محرّم ; لكونه رباً .
فحينئذ لو ادعى أحد أنّ الرواية دالّة على صحّة البيع لم يكن ببعيد ، ولا
أقلّ من عدم الدلالة على الفساد .
وبالجملة : النهي ليس للإرشاد إلى البطلان ، بل للإرشاد إلى التخلّص عن
الربا .
نعم ، لو فرض أنّ البيع الأوّل كان بيع مرابحة ، فجعلا الربح المنظور فيه
- بأن باع منه شيئاً بعشرين نسيئة ، مع كون قيمته عشرة ، ثمّ اشترى ذلك الشئ
بعشرة وسلّمها إليه - تخلّص عن الربا .
لكنّ الظاهر من السؤال أنّ الربح بعد الشراء ، فيكون النهي للإرشاد إلي
التخلّص .
الإشكال بروايات ظاهرة في بيع الكلّي
ومنها : روايات أُخر كلّها ظاهرة في بيع الكلّي ، أو أعمّ منه ومن الشخصيّ ،
كصحيحة منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : في رجل أمر رجلا يشتري له
متاعاً فيشتريه منه .
كتاب البيع — صفحة 372
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٢