تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وكاحتمال أنّ الأمر بالاشتراء للدلاّل ليشتري منه الآمر . ومعلوم أنّه على الاحتمال الأوّل يحرم الربح ; لأنّه ربا محرّم . وعلى الاحتمال الأخير يكون البيع الثاني بيع مرابحة ، وهو صحيح ، والربح حلال . فقوله ( عليه السلام ) : « أليس إن شاء ترك » استفصال عن أنّ البيع كان للآمر بأمره ، فحينئذ ليس له الاختيار في الترك والأخذ ، بل لا بدّ له من الأخذ ، أو كان للدلاّل ، فللآمر أن يأخذ ويترك . فأجاب : بأنّ له ذلك ; أي كان البيع للدلاّل . فأجاب ( عليه السلام ) : بأنه « لا بأس به . . . » . وهنا احتمال آخر ، وهو أنّ البيع للدلاّل ، لكن لمّا أمره بالاشتراء ووعده بالربح ، ألزمه الدلاّل بالاشتراء منه وإعطاء الربح ، فكان البيع مكرهاً عليه باطلا ، وحرم الربح . أمّا الاحتمال المتقدّم الذي يكون به محطّ الاستدلال ، ففي غاية البعد والسقوط ; لعدم شاهد له فيها ، إلاّ أن يراد بالاشتراء البيع ، وبالترك والأخذ الردّ والقبول ، ولمّا كان ذلك في الأصيل ، يكون كنايةً عن بطلان البيع رأساً ودليلا على حلّية الربح في المعاملة بعد التملّك ، وهو كما ترى . ولو سلّم ذلك ، لكن دلالتها في هذا الاحتمال على بطلان البيع قبل التملّك ، تبتني على أن يكون المراد بقوله : « اُربحك كذا وكذا » هو الإرباح في البيع منه بأكثر من قيمته السوقيّة ; لتكون الزيادة ربحاً . مثلا : اشترى من الدلاّل الثوب الخاصّ بعشرين ، مع كون قيمته في السوق عشرة ، فاشترى الدلاّل بعشرة من كيسه فسلّم إليه ، فأخذ العشرين بعد وجدانه ، ففي هذا الفرض لو أجاب : بحرمة الربح ، لم يكن لها وجه إلاّ بطلان البيع