تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
الأوّل ، وعدم صحّة لحوق الإجازة به . لكن هذا الاحتمال بعيد ; لأنّ الظاهر - مع الغضّ عمّا تقدّم - هو أنّ الإرباح بعد اشتراء الدلاّل ، وعليه تكون حرمة الربح لأجل الربا ، لا لبطلان البيع الأوّل ، فلو اشترى من الدلاّل ثوباً معيّناً بعشرة ، واشترى من السوق بعشرة من كيسه ، ثمّ ردّ إليه وطالب بالربح ، كان الربح لأجل تأخير ثمنه ، وهو ربا ، فالحكم بحرمة الربح التي هي محطّ السؤال لا يلازم بطلان البيع . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الدلالة على البطلان تبتني على خلاف ظاهر في خلاف ظاهر . ثمّ إنّه قد مرّ في المعاطاة شطر حول قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام ، ويحرّم الكلام » ( 1 ) . ونزيدك هاهنا : أنّ الأقرب بحسب ظاهر الرواية على ما تقدّم ، أنّ البيع الثاني - أي بيع الدلاّل ما اشترى لنفسه من الآمر - محلّل للربح ; فإنّه بيع مرابحة ، أي أنّ البيع يوجب الربح ، لا تأخير الثمن . والظاهر أنّ المراد اندراج المقام في قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام » لا فيه وفي قوله ( عليه السلام ) : « ويحرّم » فلا حاجة إلى التوجيه بما ذكرنا سابقاً ( 2 ) ، ولا بما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) ممّا هو بعيد بجميع احتمالاته ، والأمر سهل . والظاهر أنّ صحيحة معاوية بن عمّار ( 4 ) أيضاً كرواية خالد بن الحجّاج ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 214 . 2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 154 ، وتقدّم في الصفحة 368 . 3 - المكاسب : 139 / السطر 18 . 4 - وهي ما عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يجيئني الرجل يطلب بيع الحرير وليس عندي منه شئ ، فيقاولني عليه وأُقاوله في الربح والأجل حتّى نجتمع على شئ ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه . فقال : « أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ، أو وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ » قلت : نعم ، قال : « فلا بأس » . الكافي 5 : 200 / 5 ، الفقيه 3 : 179 / 809 ، تهذيب الأحكام 7 : 50 / 219 ، وسائل الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 7 .
كتاب البيع — صفحة 370 | السيد الخميني / مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني