الأوّل ، وعدم صحّة لحوق الإجازة به .
لكن هذا الاحتمال بعيد ; لأنّ الظاهر - مع الغضّ عمّا تقدّم - هو أنّ الإرباح
بعد اشتراء الدلاّل ، وعليه تكون حرمة الربح لأجل الربا ، لا لبطلان البيع الأوّل ،
فلو اشترى من الدلاّل ثوباً معيّناً بعشرة ، واشترى من السوق بعشرة من كيسه ، ثمّ
ردّ إليه وطالب بالربح ، كان الربح لأجل تأخير ثمنه ، وهو ربا ، فالحكم بحرمة
الربح التي هي محطّ السؤال لا يلازم بطلان البيع .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الدلالة على البطلان تبتني على خلاف ظاهر
في خلاف ظاهر .
ثمّ إنّه قد مرّ في المعاطاة شطر حول قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام ،
ويحرّم الكلام » ( 1 ) .
ونزيدك هاهنا : أنّ الأقرب بحسب ظاهر الرواية على ما تقدّم ، أنّ البيع
الثاني - أي بيع الدلاّل ما اشترى لنفسه من الآمر - محلّل للربح ; فإنّه بيع
مرابحة ، أي أنّ البيع يوجب الربح ، لا تأخير الثمن .
والظاهر أنّ المراد اندراج المقام في قوله ( عليه السلام ) : « إنّما يحلّل الكلام » لا فيه
وفي قوله ( عليه السلام ) : « ويحرّم » فلا حاجة إلى التوجيه بما ذكرنا سابقاً ( 2 ) ، ولا بما
أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 3 ) ممّا هو بعيد بجميع احتمالاته ، والأمر سهل .
والظاهر أنّ صحيحة معاوية بن عمّار ( 4 ) أيضاً كرواية خالد بن الحجّاج ،
هامش
1 - تقدّم في الجزء الأوّل : 214 .
2 - تقدّم في الجزء الأوّل : 154 ، وتقدّم في الصفحة 368 .
3 - المكاسب : 139 / السطر 18 .
4 - وهي ما عن معاوية بن عمّار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يجيئني الرجل يطلب بيع الحرير
وليس عندي منه شئ ، فيقاولني عليه وأُقاوله في الربح والأجل حتّى نجتمع على
شئ ، ثمّ أذهب فأشتري له الحرير فأدعوه إليه .
فقال : « أرأيت إن وجد بيعاً هو أحبّ إليه ممّا عندك أيستطيع أن ينصرف إليه ويدعك ، أو
وجدت أنت ذلك أتستطيع أن تنصرف إليه وتدعه ؟ » قلت : نعم ، قال : « فلا بأس » .
الكافي 5 : 200 / 5 ، الفقيه 3 : 179 / 809 ، تهذيب الأحكام 7 : 50 / 219 ، وسائل
الشيعة 18 : 50 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 8 ، الحديث 7 .