عدمه - ولو منفصلة - كانت متّبعة ، فالتفرقة بين الموردين من الإطلاق إنّما هي
في الجدّ لا الاستعمال ، فلا مانع منها عقلا لو فرض عدم صحّة استعمال اللفظ في
معنيين ، أو في المعنى الكنائيّ والحقيقيّ .
ثمّ إنّ الدلالة على المقصود إنّما هي على بعض احتمالاته ، لا جميعها كما
هو واضح ، هذا بحسب مقام الاحتمال .
وأمّا بحسب مقام الاستظهار - مع الغضّ عن صدر رواية حكيم ( 1 ) وسائر
القرائن - فالظاهر هو النهي عن بيع الأعيان ; لأنّ الظاهر أنّ ما تعلّق به النهي هو
بيع ما لم يكن عنده ، وفي بيع الكلّيات يتعلّق البيع بالكلّي ، ولا يتّصف ذلك بكونه
عنده أوليس عنده ، بل مصاديقه الخارجيّة كذلك .
ولو قال : « بعت منّاً من الحنطة ، ولم يكن عندي » فلا يخلو من مسامحة ;
فإنّ المصداق لم يتعلّق به البيع ، وما لم يكن عنده هو المصداق لا الكلّي .
كما أنّ الظاهر من قوله : « لم يكن عندي » هو الخروج عن تحت يده ،
وإرادة عدم المملوكيّة منه تحتاج إلى تأوّل ومسامحة .
فتحصّل من ذلك : أنّ الظاهر هو النهي عن بيع مملوك خارجي لم يكن تحت
سلطته ، فيدلّ على اشتراط القدرة على التسليم عند البيع أو عند وقت التسليم .
هذا ، لكنّ الشائع في الروايات استعمال « بيع ما ليس عندي » أو « عندك »
في الكلّيات غير المملوكة ، فراجع « الوسائل » الباب السابع والثامن من أحكام
العقود ( 2 ) ، يظهر منها أنّ الخلاف بين العامّة والخاصّة في بيع الكلّي حالا إذا لم
يكن عنده كان معهوداً ، ومعه لا يبقى اعتماد على ذلك الظاهر الابتدائيّ ، خصوصاً
مع عدم معهوديّة بيع مال الغير لنفسه ، ثمّ الاشتراء كما هو مفروض المقام .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 363 .
2 - وسائل الشيعة 18 : 46 - 53 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 - 8 .