حقيقة ، وإنّما يستفاد عرفاً من الأوّل الشرطيّة ; بمناسبة مغروسة في ذهنه ،
ومن الثاني الوجوب ; لكون الوضوء شيئاً أُمر به لغيره ، والصلاة أُمر بها لا كذلك .
ففهمُ الإرشاد إلى الشرطيّة من الأوّل ، والوجوب من الثاني ، ليس لأجل
الدلالة اللغوية ، أو استعمال اللفظ في الإرشاد أو الوجوب .
وكذا « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل . . . » و « لا تشرب الخمر » والأشباه
والنظائر ، فاستعمال اللفظ في جميع الموارد استعمال فيما وضع له .
ففي المقام : استعملت ألفاظ « لا تبع ما ليس عندك » في معانيها الحقيقيّة ،
ولولا القرائن الخارجيّة ، لكان المستفاد منه بطلان بيع ما ليس عندك ، كلّياً كان
المبيع ، أم جزئيّاً ; لاستفادة ذلك من تعلّق النهي بالبيع الذي يتوقّع منه السببيّة
في النقل .
فاللفظ استعمل في الزجر ، وبتلك المناسبة يستفاد منه الإرشاد إلي
البطلان بحسب الجدّ ، فلو قامت قرينة على عدم الإرشاد بالنسبة إلى الكلّيات ،
يقيّد الإطلاق إن لم يكن محذور التقييد البشع ; لندرة بيع الأعيان كذلك .
ولو فرضت الندرة والمحذور في التقييد ، يمكن حمل النهي في غير
الأعيان على التنزيه ، لا لاستعماله فيه وفي الإرشاد ، بل لإستفادتهما
بالمناسبة والقرينة .
وتوهّم : جعل المتكلّم المعنى المستعمل فيه كناية عن الإرشاد ، ولا يجمع
بين المعنى الكنائيّ والحقيقيّ ، غير وجيه ; فإنّ الإرشاد يستفاد من تعلّق النهي
بالسبب ، ومعه لا معنى لجعل المعنى كناية أو آلة ، أو ما شئت فسمّه .
وهذا - بوجه - نظير فهم لازم المعنى ; فإنّ اللازم مستفاد من الكلام ، سواء
أراد المتكلّم إفادته أو لا .
ففي المقام أيضاً يستفاد الإرشاد من النهي ، لكن لو نصب قرينة على
كتاب البيع — صفحة 365
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٥