تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
حقيقة ، وإنّما يستفاد عرفاً من الأوّل الشرطيّة ; بمناسبة مغروسة في ذهنه ، ومن الثاني الوجوب ; لكون الوضوء شيئاً أُمر به لغيره ، والصلاة أُمر بها لا كذلك . ففهمُ الإرشاد إلى الشرطيّة من الأوّل ، والوجوب من الثاني ، ليس لأجل الدلالة اللغوية ، أو استعمال اللفظ في الإرشاد أو الوجوب . وكذا « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل . . . » و « لا تشرب الخمر » والأشباه والنظائر ، فاستعمال اللفظ في جميع الموارد استعمال فيما وضع له . ففي المقام : استعملت ألفاظ « لا تبع ما ليس عندك » في معانيها الحقيقيّة ، ولولا القرائن الخارجيّة ، لكان المستفاد منه بطلان بيع ما ليس عندك ، كلّياً كان المبيع ، أم جزئيّاً ; لاستفادة ذلك من تعلّق النهي بالبيع الذي يتوقّع منه السببيّة في النقل . فاللفظ استعمل في الزجر ، وبتلك المناسبة يستفاد منه الإرشاد إلي البطلان بحسب الجدّ ، فلو قامت قرينة على عدم الإرشاد بالنسبة إلى الكلّيات ، يقيّد الإطلاق إن لم يكن محذور التقييد البشع ; لندرة بيع الأعيان كذلك . ولو فرضت الندرة والمحذور في التقييد ، يمكن حمل النهي في غير الأعيان على التنزيه ، لا لاستعماله فيه وفي الإرشاد ، بل لإستفادتهما بالمناسبة والقرينة . وتوهّم : جعل المتكلّم المعنى المستعمل فيه كناية عن الإرشاد ، ولا يجمع بين المعنى الكنائيّ والحقيقيّ ، غير وجيه ; فإنّ الإرشاد يستفاد من تعلّق النهي بالسبب ، ومعه لا معنى لجعل المعنى كناية أو آلة ، أو ما شئت فسمّه . وهذا - بوجه - نظير فهم لازم المعنى ; فإنّ اللازم مستفاد من الكلام ، سواء أراد المتكلّم إفادته أو لا . ففي المقام أيضاً يستفاد الإرشاد من النهي ، لكن لو نصب قرينة على