وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من طرقنا : « نهى عن بيع ما ليس عندك » ( 1 ) وقد مرّ بعض
الكلام فيه ( 2 ) .
ونزيدك هاهنا : بأنّ الاحتمالات فيه كثيرة ، مع قطع النظر عن صدر رواية
حكيم وسائر القرائن ، كاحتمال كون المراد بالموصول الأعيان الخارجيّة ، أو
الكلّي ، أو الأعمّ .
واحتمال كون المراد ب « ليس عندك » عدم كونه مملوكاً ، أو تحت سلطته ،
أو الأعمّ .
وكاحتمال أن يكون النهي للإرشاد إلى البطلان ، أو للتحريم ، أو التنزيه ، أو
الإرشاد بالنسبة إلى بعض مفاده ، وللتنزيه بالنسبة إلى بعض .
والجمع بينهما لا مانع منه عقلا ، لا لأجل جواز استعمال اللفظ في أكثر من
معنى واحد كما هو التحقيق ، بل لأنّ النهي والأمر لا يستعملان في جميع الموارد
إلاّ في المعنى الحقيقيّ ، وهو الزجر والبعث ، ولا دلالة لشئ منهما على الحرمة
والوجوب كما قرّرنا في محلّه ( 3 ) ، وإنّما يستفاد الإرشاد وغيره منهما من
المناسبات بين الموضوعات والأحكام .
مثلا قوله تعالى : ( إِذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا . . . ) ( 4 ) وقوله : « صلّ
صلاة الظهر » لا يختلفان في استعمال هيئة الأمر في البعث الذي هو معناها
هامش
1 - الفقيه 4 : 4 / 1 ، تهذيب الأحكام 7 : 230 / 1005 ، وسائل الشيعة 18 : 47 - 48 ،
كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 ، الحديث 2 و 5 .
2 - تقدّم في الصفحة 175 .
3 - مناهج الوصول 1 : 243 ، و 2 : 104 ، تهذيب الأُصول 1 : 135 ، 372 ، وتقدّم في الجزء
الأوّل : 93 .
4 - المائدة ( 5 ) : 6 .