فالميزان هو الانحلال العرفيّ ، ومعه تصحّ الإجازة في البعض ، كما يصحّ
القبول فيه ، ومع عدمه لا يصحّان ، ولا فرق بين القبول والإجازة بوجه ، فالنزاع
صغرويّ ، والموارد مختلفة ، هذا حال البيع بحسب الأجزاء .
وأمّا بحسب الأوصاف والقيود فملخّص الكلام فيه أنّ البيع إن وقع على
الكلّي الموصوف ، فلا بدّ من إجازة الموصوف ، فإن أجاز بوصف مغاير أو بلا
وصف ، لم تقع صحيحة ; لأنّ ما أجازه غير ما وقع عليه العقد ، ولا ينحلّ العقد
على الموصوف إلى العقد على الذات ، وعلى القيد ، وهو واضح .
وكذا الحال لو وقع على الكلّي بلا قيد ، فأجاز المقيّد ، ومجرّد صدق الكلّي
على المقيّد ، لا يوجب إيقاع العقد على ما صدق عليه .
ولو وقع على الجزئيّ الخارجيّ ، ووصفه بوصف وقال : « بعت هذا الفرس
العربيّ » فأجاز بيع هذا الفرس غير العربيّ ، فالظاهر صحّة الإجازة ; لتعلّقها
بالعقد على الموجود الخارجيّ ، والتوصيف لا يوجب عدم الإجازة له ، إلاّ أن
يرجع إلى أنّه « أجزت إن كان كذا » وهو خلاف الفرض .
والسرّ فيه : أنّ الموجود الخارجيّ لا يخرج عن هذيّته بضمّ القيود أو
رفضها ، كما أنّه لو باع الفرس الخارجيّ وقال « بعت هذا الفرس العربيّ » وقبل
المشتري ، ثمّ بان أنّه غير عربيّ ، صحّ البيع ، وكان له الخيار .
ولا يصحّ أن يقال : إنّ البيع وقع على المقيّد وهو مفقود ، وغيره لم يقع عليه
العقد ; ضرورة أنّ العقد وقع على الموجود الخارجيّ ، لا على عنوان كلّي مقيّد .
ففرق بين القيود المنضمّة إلى الكلّيات ، والمنضمّة إلى الجزئيّات
الخارجيّة ، فكل قيد ضمّ إلى كلّي ، يصير به عنواناً آخر مغايراً للمطلق وللمقيّد
بغيره ، بخلاف القيود المنضمّة إلى الجزئيّ ; فإنّ الجزئيّ لا يصير لأجل القيد شيئاً
آخر .
كتاب البيع — صفحة 313
مساهمون: السيد الخميني
ص٣١٣