تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢

التحقيق في لزوم تطابق الإجازة للعقد

والتحقيق أن يقال في باب الإيجاب والقبول وفي هذا الباب : إنّ القبول لو كان قبولاً لإنشاء الموجب ، والإجازة إجازةً لإنشاء البيع ، فلا مجال للتجزّؤ فيهما ; لأنّ الإنشاء لا يتجزّأ ، ولا ينحلّ إلى إنشاءات ، كما أنّ الإخبار بأمور متكثّرة ، لا ينحلّ إلى إخبارات ، فلو قال : « كلّ نار باردة » لم يقل إلاّ كذباً واحداً ، ولا ينحلّ إلي أكاذيب بعدد ما أخبر به . وكذا الحال في النذر والعهد ونحوهما ، فلو نذر أن يصوم كلّ جمعة ، لم ينحلّ إلى نذور كثيرة ، بل نذر واحد لأُمور كثيرة ، فلو ترك صوم جمعة حنث في نذره ، ولا حنث بعده ; إذ لا نذر . ولو خاطب جماعة ، لم ينحلّ خطابه إلى خطابات بعدد المخاطبين ، بل خطاب واحد يخاطب به الجميع ، وهذا واضح عند التدبّر ، وتترتّب عليه أحكام كثيرة . ولو كان قبولاً للمنشأ وإجازة للبيع المسبّبي - أي المنشأ بالإنشاء - لاختلفت الموارد عرفاً ، فإذا كانت السلعة واحدة ككتاب واحد ، وثوب واحد ، ودار واحدة وهكذا ، لا ينحلّ البيع المنشأ إلى بيوع كثيرة وانتقالات عديدة ، إلاّ مع وجود منشأ للتحليل والتكثير ، كما لو كانت السلعة الشخصيّة لشخصين ، أو نقل ما يملكه وما لا يملكه . وإذا كانت كثيرة غير مرتبطة في المعاملة ، كمن أراد بيع ثوبه بعشرة ، وفراشه بعشرين ، وبعد التقاول جمع بينهما في الإيجاب ، أو البيع فضولاً ، فحينئذ لو قبل المشتري أحدهما ، أو أجازه المالك ، صحّ ، ولم يكن ما قبله وأجازه غير مطابق للإيجاب والبيع .