عقد بذاته .
فإذا ثبت بدليل شرعيّ وجوب الوفاء ، واستكشف منه اللزوم والصحّة ،
فدلّ دليل على عدم الحرمة لعارض ، لا يوجب ذلك عدم اللزوم ، كما لا يوجب
عدم الصحّة .
والسرّ فيه : أنّ العلّية والمعلوليّة ليست على حذو علل التكوين ، ولهذا
ترى أنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) مع فرض لزوم العقد بالنسبة إلى الأصيل ، فصّل في
حرمة التصرّف بين الكشف والنقل ، وقال في النقل : بعدم الحرمة ، مع لزوم
العقد ( 1 ) .
فتحصّل من ذلك : أنّ دليل نفي الضرر حاكم على حرمة التصرّف تكليفاً
ووضعاً ، على فرض استفادة الحرمتين ، ووضعاً على فرض الوضع فقط ، ومع
رفعهما لا ضرر في اللزوم ، والحرمة علّة أخيرة للضرر ، هذا على مبنى القوم ( 2 ) .
وأمّا على ما سلكناه في دليل نفي الضرر : من عدم حكومته على أدلّة
الأحكام ، بل هو حكم سياسيّ سلطانيّ من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بما هو سلطان ( 3 ) ،
فلا بدّ في مثل المقام - الذي يكون المجيز مماطلاً ، وهو يوجب الضرر على
المالك - من الرجوع إلى الوالي ، كما رجع الأنصاريّ إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
قضيّة سمرة بن جندب ، فأمر بقلع الشجرة ; لقطع الفساد ( 4 ) .
فهاهنا للحاكم إلزامه بالردّ أو الإجازة ، ولو امتنع فله الإجازة أو الردّ ،
هامش
1 - المكاسب : 134 / السطر 16 - 22 .
2 - المكاسب : 373 / السطر 7 ، منية الطالب 2 : 213 / السطر 12 .
3 - بدائع الدرر : 105 .
4 - الكافي 5 : 292 / 2 ، تهذيب الأحكام 7 : 146 / 651 ، وسائل الشيعة 25 : 427 ،
كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 1 .