قوّينا ذلك ( 1 ) - فلا إشكال ; لعدم توجّه الضرر عليه .
ولو قلنا : بلزوم العقد عليه ، وحرمة تصرّفه فيما انتقل عنه وإليه ،
فالأقوى على مسلك القوم ، من حكومة دليل الضرر على أدلّة الأحكام ( 2 ) ، رفع
حرمة تصرّفه ، وبه يدفع الضرر عنه ، ولا يلزم من لزوم العقد ضرر عليه .
وبعبارة أُخرى : إنّ نفس لزوم العقد في باب الخيارات أيضاً لم يكن ضرراً ،
بل تحمّل الغبن ضرر ، ولمّا كان ذلك من آثار لزوم العقد ، يرفع اللزوم لدفع الضرر
اللازم منه .
وفي المقام : لمّا كان المال غير منتقل إلى الغير ، لكنّه بالعقد صار محروماً
عن التصرّف ، وهذا - أي حرمة تصرّفه - ضرريّ ; أي موجب لحرمانه ، لا لزوم
العقد ، فدليل لا ضرر يرفع هذا الحكم ، لا اللزوم .
فمن قال : بأنّ العقد لازم ، ولا يجوز له التصرّف في ماله ، لا بدّ وأن يقول :
بأنّ دليل الضرر حاكم على الحكم الأخير الذي يلزم منه الضرر ; أي العلّة
الأخيرة له .
إن قلت : إنّ لزوم العقد علّة لحرمة التصرّفات وضعاً وتكليفاً ، فمع رفع
الحرمة ، يرتفع اللزوم ، كما أنّه مع الحرمة يستكشف اللزوم .
قلت : استكشاف اللزوم - كاستكشاف الصحّة من وجوب الوفاء ،
الملازمة لحرمة التصرّفات عرفاً - مسلّم ، لكن رفع حرمة التصرّف بدليل نفي
الضرر لا يستلزم نفي اللزوم ، بل ما هو مستلزم لذلك هو عدم وجوب الوفاء في
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 260 .
2 - رسالة في قاعدة لا ضرر ، ضمن المكاسب : 373 / السطر 7 ، أُنظر كفاية الأُصول :
433 ، نهاية النهاية 2 : 160 ، نهاية الدراية 4 : 454 ، قاعدة لا ضرر ، ضمن منية
الطالب 2 : 213 / السطر 12 .