التنبيه السادس : حول فورية الإجازة
ليست الإجازة على الفور ; لأنّ تأخيرها لا يوجب زوال عناوين العقود بلا
ريب ، ولا تقاس الإجازة بالقبول على مسلك القوم ، من كون العقد مركّباً من
الإيجاب والقبول ( 1 ) ; لأنّه في تأخير القبول تزول صورة المركّب ، ولا يصدق
عليه « العقد » وهاهنا تمّ العقد ، وتأخيرها لا يوجب زوالها .
ولهذا لو لم يطّلع المالك على العقد إلاّ بعد مدّة ، ثمّ اطّلع وأجاز ، صحّت
الإجازة بلا إشكال .
وإنّما الكلام في الفوريّة بعد علمه بخلاف القبول ، فإنّه لو لم يطّلع
المشتري على الإيجاب إلاّ بعد زمان مضرّ بالتوالي ، بطل الإيجاب ، هذا على
مسلك القوم .
وأمّا على ما ذكرناه ( 2 ) : من أنّ الإجازة شأنها هو القبول ، بل القبول إجازة
إنشاء الفضوليّ في الأصيلين أيضاً ; لأنّ إنشاء الموجب بالنسبة إلى مال المشتري
فضوليّ ، فمقتضى القواعد عدم اعتبار التوا لي بين الإيجاب والقبول أيضاً ، إلاّ مع
قيام دليل عليه ، ولا شبهة في عدم قيامه في الفضوليّ .
نعم ، يحتمل فيه التعبّد الشرعيّ باعتبار الفور ، لكنّه مدفوع بعمومات أدلّة
العقود ، وإطلاق دليل السلطنة ; لأنّ اعتبار ذلك مخالف لسلطنة الناس على
أموا لهم .
هامش
1 - مقابس الأنوار : 107 / السطر الأخير ، و 275 / السطر 12 ، المكاسب : 96 / السطر 26 ،
حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 27 ، حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 62 /
السطر 16 ، منية الطالب 1 : 26 / السطر 7 .
2 - تقدّم في الصفحة 136 .