أو يقال : إنّ الاستيلاء بوجوده البقائيّ كاف في التأثير .
ومع الغضّ عمّا ذكر ، يمكن أن يقال : إنّ المؤثّر في مثل المقام ليس مؤثّراً
تكوينيّاً ، بل التأثير اعتباريّ .
وإن شئت قلت : إنّ القبض المجاز موضوع حكم العقلاء أو الشارع
الأقدس ، ولا يلزم اجتماع جزئي الموضوع في الوجود ، فالقبض السابق مع
الإجازة اللاحقة ، موضوع للأثر وإن تخلّل بينهما زمان .
وقد يقال : لا بدّ من القول بالنقل ; لأنّ الإجازة المتعلّقة بهما - كالإجازة
المتعلّقة بالعقود الإذنيّة - تؤثّر من حينها ( 1 ) .
وقد قال القائل في العقود الإذنيّة : بعدم جريان الفضوليّ فيها ; لأنّ إجازة
المجيز علّة تامّة لتحقّق أثرها ( 2 ) .
بل أخرج القائل في أوائل الفضوليّ القبض والإقباض منه ، وعلّله : بأنّ
الفعل علّة تامّة لتحقّق أثره ( 3 ) .
فكلامه هاهنا مع ما هناك متهافت .
وكيف كان : لو اعترف بجريان الفضوليّ فيهما ، وأنكر الكشف كما هو ظاهره
في المقام ، يرد عليه : أنّ لازم كون الإجازة علّة تامّة أن لا يجري النقل في
القبض والإقباض ; لأنّ الإجازة تمام المؤثّر فيما يصحّ تأثيرها ، وهو حال تحقّقها .
وأمّا تأثيرها في حال القبض ، فلا يمكن إلاّ مع جريان الفضوليّ فيه ، بأن
يقال : إنّ القبض بعض المؤثّر ، وتعقّبه بالإجازة متمّمه ، أو الإجازة بوجودها
شرط التأثير ، فإنكار جريان النقل على هذا المبنى أولى .
هامش
1 - منية الطالب 1 : 257 / السطر 7 و 16 .
2 - منية الطالب 1 : 212 / السطر الأخير .
3 - منية الطالب 1 : 212 / السطر 22 .