بائعه » ( 1 ) فلو وقع المبيع بأيّ سبب - ولو من جهة فعل حيوان - بيد المشتري ،
سقط ضمان البائع ، وبتلفه لا ينفسخ العقد ، بل لو وقع في محلّ ، وأجاز المشتري
بقاءه فيه ، سقط الضمان .
فموضوع سقوط الضمان هو إجازة إيصاله إلى شخص أو إلى محلّ ، ففي
مثل ذلك لا معنى للفضوليّة ; لعدم دخالة القبض والإقباض ، وعدم كونهما جزءً
للموضوع ، هذا في العوضين الشخصيّين .
وأمّا في الكلّيات التي يكون تعيّنها بالانطباق على المصداق ، فقد يقال :
بإمكان جريانها فيها ; لأنّ تشخيص الكلّي المملوك بالفرد وتعيينه فيه ، نوع من
المعاملة ، وهو في اللبّ مبادلة بين الكلّي والفرد المتشخّص ( 2 ) .
وفيه نظر ; لعدم كون إيفاء الطبيعة بمصداقها تبادلاً بينهما ، بل المصداق
عين الطبيعة في الخارج ، وإيجاد الطبيعة ليس إلاّ بالفرد الذي هو عينها ، فإذا
كان عليه منّ من الحنطة ، فأعطى الدائن منّاً منها ، فقد أعطى ما عليه ; فإنّ ما
عليه هو نفس الطبيعة التي هو هي فيه ، فإرجاع ذلك إلى المبادلة غير وجيه .
لكن الكلّي أيضاً - نحو الجزئيّ المتشخّص - لا يحتاج التعيين فيه إلي
إقباض المديون ، وقبض الدائن ، بل لو وقع مصداق منه في يده بأيّ نحو كان ،
ورضيا بكونه مصداق الدين ، صحّ وتعيّن .
فلو كان منّ من الحنطة في جانب من الدار وقال : « هذا ما طلبت منّي »
ورضي بذلك ، أدّى دينه ، ولا يحتاج إلى القبض الخارجيّ ، وهذا أمر عقلائيّ ،
لا يحتاج إثباته إلى مؤونة زائدة .
هامش
1 - عوالي اللآلي 3 : 212 / 59 ، مستدرك الوسائل 13 : 303 ، كتاب التجارة ، أبواب
الخيار ، الباب 9 ، الحديث 1 .
2 - حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي 1 : 160 / السطر 11 .