فتحصّل من جميع ذلك : أنّ الفضوليّة لا تجري فيما يعتبر من القبض
والإقباض في باب المعاملات .
ثمّ لو قلنا : بأنّ عنوان « القبض والإقباض » معتبر ، فالظاهر جريانها فيهما ;
لأنّ كلاّ منهما إذا وقع من الفضوليّ ، لا يقع صحيحاً مؤثّراً في الصرف والسلم مثلاً ،
فالتأثير موقوف على الإجازة أو الرضا ، فإذا أجاز تمّ الموضوع المؤثّر ، فما هو
محقّق الفضوليّة هو كون أثر مترتّباً على عنوان حاصل من الغير ، مع ضمّ الإجازة
من المالك الأصليّ .
وما قيل : من أنّ الأفعال الخارجيّة لا تنقلب عمّا هي عليه ( 1 ) ، صحيح ،
لكنّه أجنبيّ عن المقام ; لأنّ فعل الغير جزء الموضوع ، وإذا صار مجازاً ، يكون
مؤثّراً في أمر اعتباريّ ، كما أنّ البيع أيضاً فعل الغير ، وإذا صار مجازاً أثّر في النقل
من غير انقلاب ، لا في الإنشاء ، ولا في المنشأ ، كما مرّ ( 2 ) .
حول جريان نزاع الكشف والنقل في المقام
ثمّ بعد فرض جريان الفضوليّة فيهما ، فهل يأتي نزاع الكشف والنقل ؟
يمكن أن يقال : لا بدّ من القول بالكشف ، بأن يقال : إنّ النقل إنّما يصحّ في
أفعال وعناوين لها بقاء اعتباريّ إلى زمان الإجازة ، والأُمور الاعتباريّة المنشأة
في البيع ونحوه ، باقية إلى زمان الإجازة ، فبلحوقها تؤثّر أثرها .
وأمّا الفعل التكوينيّ الخارجيّ ، فليس له بقاء ، فإذا حدث القبض ثمّ تلف
مثلاً ، أو خرج عن تحت يده ، فلا يعقل بقاؤه واقعاً ، وليس هو من الاعتباريّات
هامش
1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 68 ، منية الطالب 1 : 257 / السطر 5 .
2 - تقدّم في الصفحة 132 .